كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
وَبِبُغْضِ غَيْرِ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَبْغَضَ مَا يُعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّهُ وَيُوَالِيهِ، وَأَنَّهُ كَانَ (¬1) يُحِبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُوَالِيهِ، كَانَ بُغْضُهُ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ (¬2) ، وَالدَّلِيلُ يَطَّرِدُ وَلَا يَنْعَكِسُ. وَلِهَذَا كَانَ أَعْظَمُ الطَّوَائِفِ نِفَاقًا الْمُبْغِضِينَ (¬3) لِأَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ أَحَبُّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ، وَلَا كَانَ فِيهِمْ أَعْظَمُ حُبًّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ، فَبُغْضُهُ مِنْ أَعْظَمِ [آيَاتِ] (¬4) النِّفَاقِ. وَلِهَذَا لَا يُوجَدُ الْمُنَافِقُونَ فِي طَائِفَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا فِي مُبْغَضِيهِ، كَالْنُّصَيْرِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ (¬5) .
وَإِنْ (¬6) قَالَ قَائِلٌ: فَالرَّافِضَةُ (¬7) الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ يَظُنُّونَ أَنَّهُ كَانَ عَدُوًّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا يُذْكَرُ لَهُمْ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلَ بَيْتِهِ فَأَبْغَضُوهُ (¬8) لِذَلِكَ.
قِيلَ: إِنْ كَانَ هَذَا عُذْرًا يَمْنَعُ نِفَاقَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ جَهْلًا وَتَأْوِيلًا، فَكَذَلِكَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيٍّ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أَنَّهُ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ، أَوْ ظَالِمٌ فَاسِقٌ، فَأَبْغَضُوهُ لِبُغْضِهِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ، أَوْ لِمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَمَرَ بِهِ مِنَ الْعَدْلِ، وَلِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ قَتَلَ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَرَادَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَفَسَادًا،
¬_________
(¬1) أ، ب: وَإِنْ كَانَ.
(¬2) ن، م، و: كَانَ بُغْضُهُ دَلِيلًا عَلَى نِفَاقِهِ.
(¬3) الْمُبْغِضِينَ: كَذَا فِي (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: الْمُبْغِضُونَ.
(¬4) آيَاتِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬5) أ، ب: وَنَحْوِهِمْ.
(¬6) ب (فَقَطْ) : فَإِنْ.
(¬7) أ، ب: الرَّافِضَةُ.
(¬8) أ، ب: فَيُبْغِضُونَهُ.
الصفحة 300