كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
الْإِدَامِ، وَالْبُرُّ سَيِّدَ الْأَقْوَاتِ، وَمَجْمُوعُهُمَا الثَّرِيدَ، كَانَ الثَّرِيدُ أَفْضَلَ الطَّعَامِ. وَقَدْ صَحَّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَنَّهُ قَالَ: " «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» ".
وَفِي الصَّحِيحِ «عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ (¬1)
أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: " عَائِشَةُ " قُلْتُ: (¬2)
الرِّجَالِ؟ قَالَ: " أَبُوهَا " قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " عُمَرُ " وَسَمَّى رِجَالًا» (¬3)
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: قَوْلُهُ لِخَدِيجَةَ: " مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِخَيْرٍ مِنْهَا " (¬4)
: إِنْ صَحَّ مَعْنَاهُ: [مَا] (¬5)
أَبْدَلَنِي بِخَيْرٍ (¬6)
لِي مِنْهَا ; لِأَنَّ (¬7)
خَدِيجَةَ نَفَعَتْهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ نَفْعًا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا فِيهِ مَقَامَهَا، فَكَانَتْ خَيْرًا لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لِكَوْنِهَا نَفَعَتْهُ وَقْتَ الْحَاجَةِ، لَكِنَّ عَائِشَةَ (¬8)
صَحِبَتْهُ فِي آخِرِ النُّبُوَّةِ وَكَمَالِ الدِّينِ، فَحَصَلَ لَهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مَا لَمْ يَحْصُلْ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا
¬_________
(¬1) ب (فَقَطْ) : النِّسَاءِ وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬2) مِنْ ب (فَقَطْ) : وَمِنَ.
(¬3) الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 5/5 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. . .، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا) ; مُسْلِمٍ 4/1856 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ. . .) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/365 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابٌ مِنْ فَضْلِ عَائِشَةَ. .) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 4/203..
(¬4) أ: مَا أَبْدَلَنِي بِخَيْرٍ مِنْهَا ; ب: مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا.
(¬5) مَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬6) ب: خَيْرًا.
(¬7) أ، ب: فَإِنَّ.
(¬8) أ: لِكَوْنِ عَائِشَةَ ; ب: وَعَائِشَةُ.
الصفحة 303