كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ قَصْدُهُمَا قِتَالُ عَلِيٍّ أ، ب: الْقِتَالُ لِعَلِيٍّ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ قَصَدُوا (¬1)
الْقِتَالَ، فَهَذَا هُوَ الْقِتَالُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 9، 10] فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنِينَ إِخْوَةً مَعَ الِاقْتِتَالِ. وَإِذَا كَانَ هَذَا ثَابِتًا لِمَنْ هُوَ دُونَ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ (¬2)
فَهُمْ بِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى.

[زعم الرافضي أن الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وجوابه من وجوه]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ".
فَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا ب (فَقَطْ) : مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا.
: أَنْ يُقَالَ: أَوَّلًا: هَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ وَأَبْيَنِهِ ; فَإِنَّ جَمَاهِيرَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَأْمُرُوا بِقَتْلِهِ، وَلَا شَارَكُوا (¬3)
فِي قَتْلِهِ، وَلَا رَضُوا بِقَتْلِهِ.
أَمَّا أَوَّلًا: (¬4) أَكْثَرَ (¬5)
الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا بِالْمَدِينَةِ، بَلْ كَانُوا بِمَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمِصْرَ وَخُرَاسَانَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَا ثَانِيًا: فَلِأَنَّ (¬6)
خِيَارَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي دَمِ عُثْمَانَ
¬_________
(¬1) أ: أَنَّهُمَا قَصَدُوا ; ب: أَنَّهُمَا قَصَدَا.
(¬2) أ، ب: أُولَئِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
(¬3) شَارَكُوا: كَذَا فِي (ص) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: شَرِكُوا.
(¬4) فَلِأَنَّ أ، ب: فَإِنَّ.
(¬5) ن (فَقَطْ) : أَوَّلَ.
(¬6) أ، ب: فَإِنَّ.

الصفحة 322