كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
الْمُكَفِّرَةُ فِي الدُّنْيَا، وَفِي الْبَرْزَخِ، وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، وَمَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ، فَكَيْفَ يَدَّعِي الْإِجْمَاعَ عَلَى مِثْلِ قَتْلِ عُثْمَانَ مَنْ يُنْكِرُ مِثْلَ (¬1)
هَذَا الْإِجْمَاعِ؟ بَلْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْقِتَالِ مَعَ عَلِيٍّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَضْعَافُ الَّذِينَ أَجْمَعُوا (¬2) عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ; فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي زَمَنِ عَلِيٍّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ قَاتَلُوا مَعَهُ، وَصِنْفٌ قَاتَلُوهُ، وَصِنْفٌ لَا قَاتَلُوهُ وَلَا قَاتَلُوا مَعَهُ. وَأَكْثَرُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ كَانُوا مِنْ هَذَا الصِّنْفِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ مَعَهُ لَمْ يُبَايِعُوهُ، وَهُمْ أَضْعَافُ الَّذِينَ قَتَلُوا (¬3)
عُثْمَانَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، وَالَّذِينَ أَنْكَرُوا قَتْلَ عُثْمَانَ أَضْعَافُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ عَلِيٍّ. فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا (¬4)
عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ بَاطِلًا، فَقَوْلُهُ: إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا (¬5) عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ أَبْطَلُ وَأَبْطَلُ.
وَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، لِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْعَالَمِ وَلَمْ يُدْفَعْ. فَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ [أَيْضًا] (¬6)
وَالتَّخَلُّفُ عَنْ بَيْعَتِهِ أَجْوَزُ وَأَجْوَزُ ; فَإِنَّ هَذَا وَقَعَ (¬7)
فِي الْعَالَمِ وَلَمْ يُدْفَعْ [أَيْضًا] (¬8) .
¬_________
(¬1) مِثْلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬2) ر، ص، هـ، و: اجْتَمَعُوا.
(¬3) ص: قَاتَلُوا.
(¬4) ر، ص، هـ، و: اجْتَمَعُوا.
(¬5) ر، ص، هـ، و: اجْتَمَعُوا.
(¬6) أَيْضًا: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬7) و، م: وَاقِعٌ.
(¬8) أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
الصفحة 326