كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
فَيُقَالُ لَهُ: أَوَّلًا، أَيْنَ النَّقْلُ الثَّابِتُ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ؟ .
وَيُقَالُ: ثَانِيًا: الْمَنْقُولُ الثَّابِتُ عَنْهَا يُكَذِّبُ (¬1) ذَلِكَ، وَيُبَيِّنُ أَنَّهَا أَنْكَرَتْ قَتْلَهُ، وَذَمَّتْ مَنْ قَتَلَهُ، وَدَعَتْ عَلَى أَخِيهَا مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ لِمُشَارَكَتِهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَيُقَالُ: ثَالِثًا: هَبْ أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الصَّحَابَةِ: عَائِشَةَ أَوْ غَيْرَهَا قَالَ فِي ذَلِكَ (¬2) عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ، لِإِنْكَارِهِ بَعْضَ مَا يُنْكَرُ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً، وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ لَا فِي إِيمَانِ (¬3) الْقَائِلِ وَلَا الْمَقُولِ لَهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ كِلَاهُمَا وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَظُنُّ أَحَدُهُمَا جَوَازَ قَتْلِ الْآخَرِ، بَلْ يَظُنُّ كُفْرَهُ، وَهُوَ مُخْطِئٌ فِي هَذَا الظَّنِّ.
كَمَا [ثَبَتَ] (¬4) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ غُلَامَهُ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لِيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " كَذَبْتَ، إِنَّهُ قَدْ (¬5) شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» (¬6) . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّ حَاطِبًا كَتَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَرَادَ غَزْوَةَ الْفَتْحِ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ: " اذْهَبَا حَتَّى تَأْتِيَا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ ". فَلَمَّا
¬_________
(¬1) أ، ب: إِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ عَائِشَةَ يُكَذِّبُ.
(¬2) أ، ب: فِي ذَلِكَ كَلِمَةً.
(¬3) أ: وَيَقْدَحُ فِي ذَلِكَ لَا فِي إِيمَانِ ; ب: وَلَا يَقْدَحُ فِي إِيمَانِ.
(¬4) ثَبَتَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ص) .
(¬5) قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .
(¬6) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ 1/39 وَذَكَرْتُ مَكَانَهُ فِي مُسْلِمٍ وَالْمُسْنَدِ.
الصفحة 330