كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

أَتَيَا بِالْكِتَابِ، قَالَ: " مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ " فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ هَذَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ، وَلَكِنْ كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ بِمَكَّةَ قُرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي. فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: " إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» " وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَوَّلَ سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ: 1] (¬1) وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهَا، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَهُمْ، مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ، وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ (¬2) وَعُلَمَاءِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ، وَعُلَمَاءِ الْفِقْهِ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ. وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي خِلَافَتِهِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ، وَرَوَى عَنْهُ كَاتِبُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ لِيُبَيِّنَ [لَهُمْ] (¬3) أَنَّ السَّابِقِينَ مَغْفُورٌ لَهُمْ، وَلَوْ جَرَى مِنْهُمْ (¬4) مَا جَرَى.
فَإِنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ (¬5) وَالزُّبَيْرَ أَفْضَلُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَاطِبِ
¬_________
(¬1) أ، ب: الْآيَاتِ. وَالْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ 4/95 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ الْجَاسُوسِ) ; مُسْلِمٍ 4/1941 - 1942 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ بَدْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/82 - 84 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ) .
(¬2) وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬3) لَهُمْ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) . وَفِي (ر) : لِيُبَيِّنَ بِذَلِكَ. .
(¬4) ن، م: عَلَيْهِمْ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (و) .
(¬5) أ، ب: وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ ; ن، م: فَإِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ.

الصفحة 331