كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
وَمِمَّنْ أَلَّبَ عَلَيْهِ وَقَامَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَسَبَهُ إِلَى قَتْلِ (¬1) عُثْمَانَ كَثِيرٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَمِنْ شِيعَةِ (¬2) عُثْمَانَ، هَؤُلَاءِ لِبُغْضِهِمْ لِعُثْمَانَ وَهَؤُلَاءِ لِبُغْضِهِمْ لِعَلِيٍّ (¬3) ، وَأَمَّا جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ (¬4) فَيَعْلَمُونَ كَذِبَ الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى عَلِيٍّ.
وَالرَّافِضَةُ تَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ قَتْلَ عُثْمَانَ، بَلْ وَقَتْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَتَرَى أَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى قَتْلِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ. فَكَيْفَ يَقُولُ مَنْ هَذَا اعْتِقَادُهُ: أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِعَلِيٍّ عَلَى ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا يَلِيقُ هَذَا التَّنْزِيهُ لِعَلِيٍّ بِأَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ، لَكِنَّ الرَّافِضَةَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَنَاقُضًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَكَيْفَ اسْتَجَازَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمَا مُطَاوَعَتَهَا عَلَى ذَلِكَ؟ وَبِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا لَوْ تَحَدَّثَ مَعَ (¬5) امْرَأَةِ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا وَسَافَرَ بِهَا (¬6) كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُ ".
فَيُقَالُ: هَذَا مِنْ تَنَاقُضِ الرَّافِضَةِ وَجَهْلِهِمْ ; فَإِنَّهُمْ يَرْمُونَ عَائِشَةَ
¬_________
(¬1) ن، م: نِسْبَةً إِلَى قَوْلِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬2) أ، ب: وَشِيعَةِ.
(¬3) أ، ب: هَؤُلَاءِ لِتَعَصُّبِهِمْ لِعُثْمَانَ وَهَؤُلَاءِ لِتَعَصُّبِهِمْ لِعَلِيٍّ ; ن، م، و، ر، هـ: هَؤُلَاءِ لِبُغْضِهِمْ لِعُثْمَانَ وَهَؤُلَاءِ لِبُغْضِهِمْ لَهُ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ص) .
(¬4) أب: الْإِسْلَامِ.
(¬5) مَعَ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: عَلَى.
(¬6) ب (فَقَطْ) : أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا أَوْ سَافَرَ بِهَا.
الصفحة 344