كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ يَرْمُونَ أَزْوَاجَ الْأَنْبِيَاءِ: عَائِشَةَ وَامْرَأَةَ نُوحٍ بِالْفَاحِشَةِ ; فَيُؤْذُونَ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْأَذَى بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ أَذَى الْمُنَافِقِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ، ثُمَّ يُنْكِرُونَ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ أَخْذَهُمَا لِعَائِشَةَ مَعَهُمَا لَمَّا سَافَرَا مَعَهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ رِيبَةُ فَاحِشَةٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. فَهَلْ هَؤُلَاءِ إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ جَهْلًا وَتَنَاقُضًا؟ .
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ مَا بَغَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، وَأَنَّ ابْنَ نُوحٍ كَانَ ابْنَهُ. كَمَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} [سُورَةُ هُودٍ: 42] وَكَمَا قَالَ نُوحٌ: {يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} [سُورَةُ هُودٍ: 42] وَقَالَ: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [سُورَةُ هُودٍ: 45] ، فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ يَقُولَانِ: إِنَّهُ ابْنُهُ، وَهَؤُلَاءِ الْكَذَّابُونَ الْمُفْتَرُونَ الْمُؤْذُونَ لِلْأَنْبِيَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ. وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ (¬1) لَيْسَ ابْنَكَ، وَلَكِنْ قَالَ: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} [سُورَةُ هُودٍ: 40] ثُمَّ قَالَ: {وَمَنْ آمَنَ} [سُورَةُ هُودٍ: 40] أَيْ: وَاحْمِلْ (¬2) مَنْ آمَنَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِحَمْلِ أَهْلِهِ كُلِّهِمْ، بَلِ اسْتَثْنَى مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [مِنْهُمْ] (¬3) ، وَكَانَ ابْنُهُ قَدْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، وَلَمْ يَكُنْ نُوحٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ. فَلِذَلِكَ قَالَ: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ظَانًّا
¬_________
(¬1) إِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬2) ن: أَيْ حَمِّلْ.
(¬3) مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) ، (هـ) .
الصفحة 348