كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

وَأَمْثَالِهِ ضَعُفَ عَلِيٌّ وَعَجَزَ عَنْ مُقَاوَمَةِ مَنْ كَانَ بِإِزَائِهِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْقَدْحِ فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ يَنْقَلِبُ بِمَا (¬1) هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فِي حَقِّ عَلِيٍّ. فَإِنْ أَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُجْتَهِدًا فِيمَا فَعَلَ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ.
قِيلَ: نَعَمْ، وَطَلْحَةُ (¬2) وَالزُّبَيْرُ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ، وَعَلِيٌّ - وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا - لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ فِعْلُهُمَا بِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا بَلَغَ فِعْلُ عَلِيٍّ، فَعَلِيٌّ (¬3) أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْهُمَا، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِعْلُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مَعَهَا ذَنْبًا، فَفِعْلُ عَلِيٍّ أَعْظَمُ ذَنْبًا، فَتَقَاوَمَ (¬4) كِبَرُ الْقَدْرِ وَعِظَمُ الذَّنْبِ.
فَإِنْ قَالُوا: هُمَا أَحْوَجَا عَلِيًّا إِلَى ذَلِكَ (¬5) ، لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِهَا، فَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ مُضَافٌ إِلَيْهِمَا لَا إِلَى عَلِيٍّ.
قِيلَ: وَهَكَذَا مُعَاوِيَةُ لَمَّا قِيلَ لَهُ: قَدْ قُتِلَ عَمَّارٌ (¬6) ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» " (¬7) قَالَ: أَوَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ حَتَّى جَعَلُوهُ تَحْتَ سُيُوفِنَا. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ مَرْدُودَةً، فَحُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ هُمَا (¬8) فَعَلَا بِعَائِشَةَ مَا جَرَى
¬_________
(¬1) بِمَا: كَذَا فِي (ن) ، (م) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَا.
(¬2) و: نَعَمْ وَلَكِنَّ طَلْحَةَ.
(¬3) أ، ب: فَعَلَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬4) أ: فَنُقَاوِمُ ; ن، م: فَيُقَاوِمُ.
(¬5) ر: إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ.
(¬6) أ، ب: قَتَلْتَ عَمَّارًا.
(¬7) انْظُرْ كَلَامِي الْمُفَصَّلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 415 418.
(¬8) هُمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text