كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

الْإِنْسَانِ (¬1) ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَضُرُّهُ كُفْرُ أَبِيهِ أَوْ فِسْقُهُ لَمْ يَضُرَّ نَبِيَّنَا وَلَا إِبْرَاهِيمَ وَلَا عَلِيًّا كُفْرُ آبَائِهِمْ، وَإِنْ ضَرَّهُ (¬2) لَزِمَهُمْ أَنْ يَقْدَحُوا فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِأَبِيهِ (¬3) ، وَهُمْ يُعَظِّمُونَهُ، وَابْنُهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ ابْنِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ خَيْرٌ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ، وَلَا يَذْكُرُونَهُمَا بِخَيْرٍ (¬4) لِكَوْنِهِمَا لَيْسَا مِنْ رِجَالِ الْفِتْنَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَعِظَمِ شَأْنِهِ ".
فَإِنْ أَرَادَ عِظَمَ نَسَبِهِ، فَالنَّسَبُ لَا حُرْمَةَ لَهُ عِنْدَهُمْ (¬5) ، لِقَدْحِهِمْ فِي أَبِيهِ وَأُخْتِهِ. وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّمَا يُعَظِّمُونَ بِالتَّقْوَى، لَا بِمُجَرَّدِ النَّسَبِ. قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 13] .
وَإِنْ أَرَادَ (¬6) عِظَمَ شَأْنِهِ لِسَابِقَتِهِ (¬7) وَهِجْرَتِهِ [وَنُصْرَتِهِ] وَجِهَادِهِ (¬8) ، فَهُوَ لَيْسَ مِنَ الصَّحَابَةِ: لَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَا الْأَنْصَارِ (¬9) . وَإِنْ أَرَادَ (¬10) بِعِظَمِ (¬11) شَأْنِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ (¬12) النَّاسِ وَأَدْيَنِهِمْ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ مَعْدُودًا
¬_________
(¬1) ب (فَقَطْ) : الْأَنْسَابِ.
(¬2) أ، ب: وَإِنْ ضَرَّهُمْ.
(¬3) بِأَبِيهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) .
(¬4) ص: وَلَا يَذْكُرَانِهِمَا إِلَّا بِخَيْرٍ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬5) أ، عِنْدَهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ ; ب: عِنْدَهُمْ لَا حُرْمَةَ لَهُ.
(¬6) ن، م: وَإِنْ أَرَادُوا.
(¬7) أ، ب: بِسَابِقَتَيْهِ.
(¬8) أ، ب: وَجِهَادِهِ وَنُصْرَتِهِ. وَسَقَطَتْ " وَنُصْرَتِهِ " مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .
(¬9) أ: لَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ; ب: لَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَا مِنَ الْأَنْصَارِ.
(¬10) وَإِنْ أَرَادَ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) ، (و) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَإِنْ أَرَادُوا.
(¬11) ن، م، وَ: تَعْظِيمِ.
(¬12) أ، ب: أَعْظَمِ.

الصفحة 376

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text