كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 5)

وَ " حِسَابِيَهْ " وَ " اقْتَدِهْ " وَ " مَالِيَهْ " وَ " سُلْطَانِيَهْ ". وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ يُثْبِتُونَ الْهَاءَ وَصَلًا وَوَقْفًا، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَحْذِفَانِهَا مِنَ الْوَصْلِ هُنَا وَمِنِ " اقْتَدِهْ " فَعَلَى قِرَاءَتِهِمَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَاءَ السَّكْتِ، فَإِنَّ الْأَصْلِيَّةَ لَا تُحْذَفُ، فَتَكُونُ لَفْظَةُ: " لَمْ يَتَسَنَّ "، كَمَا تَقُولُ: لَمْ يَتَغَنَّ، وَتَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: تَسَنَّى يَتَسَنَّى. وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ تَكُونُ مِنْ: تَسَنَّهَ يَتَسَنَّهُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَرِّ السِّنِينَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَاللَّفْظُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّنَهِ، يُقَالُ (¬1) : سَانَهَتِ النَّخْلَةُ إِذَا حَمَلَتْ عَامًا. وَحَالَتْ عَامًا فَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ لُغَةَ مَنْ جَعَلَ الْهَاءَ أَصْلِيَّةً، وَفِيهَا لُغَتَانِ: يُقَالُ: عَامَلْتُهُ مُسَانَهَةً وَمُسَانَاةً. وَمِنَ الشَّوَاهِدِ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رَجَبِيَّةٍ (¬2)
وَلَكِنْ عَرَايَا (¬3) فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ (¬4) يَمْدَحُ النَّخْلَةَ، وَالْمَقْصُودُ مَدْحُ صَاحِبِهَا بِالْجُودِ، فَقَالَ: إِنَّهُ (¬5) يُعَرِّيهَا لِمَنْ يَأْكُلُ ثَمَرَهَا، لَا يُرَجِّبُهَا (¬6) لِتَخْلِيَةِ (¬7) ثَمَرِهَا (¬8) وَلَا هِيَ بِسَنْهَاءَ (¬9) .
وَالْمُفَسِّرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ فِي الْآيَةِ: مَعْنَاهُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ. وَأَمَّا لُغَةُ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَصْلَهُ سُنْوَةٌ فَهِيَ مَشْهُورَةٌ، وَلِهَذَا يُقَالُ فِي جَمْعِهَا: سَنَوَاتٌ،
¬_________
(¬1) م، ر، ي: يَقُولُ، ح، ب: تَقُولُ.
(¬2) و: وَلَا رَحَبِيَّهْ، ب، ر: وَلَا رَحَيِيَةٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَلَا عَرَبِيَّةٍ.
(¬3) ن، م، و، أ: عَرَابًا.
(¬4) أ: الْحَوَايِجِ، وَذَكَرَ ابْنُ مَنْظُورٍ الْبَيْتَ فِي اللِّسَانِ كَمَا أَثْبَتَهُ هُنَا، وَقَالَ إِنَّ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ وَهُوَ سُوِيدُ بْنُ الصَّامِتِ.
(¬5) أ: بِالْجُودِ وَأَنَّهُ.
(¬6) أ، ر، ي، ح: لَا يُرَجِّيهَا.
(¬7) أ، ر: لِتَحْلِيَةٍ، و: لِنَحْلِيَتِهِ.
(¬8) و: الثَّمَرَةُ.
(¬9) أ: وَلَا هِيَ مِنْهَا.

الصفحة 191