كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 5)
وَهَذَا مِمَّا نَازَعَهُ فِيهِ الْأَكْثَرُونَ، وَقَالُوا: مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ الْمُمْكِنَةُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِهِ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَا (¬1) فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ، لَمَّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ *) (¬2) : " «ارْجِعْ فَصَلِّ ; فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» " وَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا طُمَأْنِينَةٌ (¬3) ، فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ لَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ صَلَاةً، بَلْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ. وَالشَّارِعُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (¬4) لَا يَنْفِي الِاسْمَ إِلَّا لِانْتِفَاءِ بَعْضِ وَاجِبَاتِهِ، فَقَوْلُهُ: " «فَإِنَّكَ (¬5) لَمْ تُصَلِّ» " لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ وَاجِبَاتِهَا وَلَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ تَامَّةً مُقَامَةً الْإِقَامَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 103] فَقَدْ أَمَرَ بِإِتْمَامِهَا.
وَلِهَذَا لَمَّا أَمَرَ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}
¬_________
(¬1) ن، م، ر: وَقَدْ أَخْرَجَاهُ.
(¬2) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) .
(¬3) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُطَوَّلٌ أَوَّلُهُ عِبَارَةُ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فِي الْبُخَارِيِّ 8/135 - 136 كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابُ إِذَا حَنَثَ نَاسِيًا فِي الْأَيْمَانِ، مُسْلِمٍ 1/298 كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 1/185 - 187 كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ، وَالْحَدِيثُ فِيهَا عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سُنَنَ النَّسَائِيِّ 2، 96 كِتَابُ الِافْتِتَاحِ بَابُ فَرْضِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ 1/336 - 337 كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، بَابُ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ.
(¬4) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ب) .
(¬5) ر، ح، ب: إِنَّكَ، ن: لِأَنَّكَ.
الصفحة 201