كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 5)

عَلَى أَنَّ النَّائِمَ يُصَلِّي إِذَا اسْتَيْقَظَ، وَالنَّاسِيَ إِذَا ذَكَرَ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ، كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَجْعَلُ قَضَاءَ النَّائِمِ وَالنَّاسِي عَلَى التَّرَاخِي، وَمَنْ (¬1) نَسِيَ بَعْضَ وَاجِبَاتِهَا فَهُوَ كَمَنْ نَسِيَهَا، فَلَوْ صَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَ، كَمَا أَعَادَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمَا لَمَّا صَلَّوْا بِالنَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُمْ كَانُوا جُنُبًا فَأَعَادُوا، وَلَمْ يَأْمُرُوا الْمَأْمُومِينَ بِالْإِعَادَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (¬2) .
وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَّرَهَا تَأْخِيرًا يَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ. كَمَا أَخَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَصَلَّاهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ (¬3) فَإِنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِنِسْيَانٍ مِنْهُ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا إِذَا كَانُوا مَشْغُولِينَ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ أَنْ يُؤَخِّرُوا الصَّلَاةَ.
¬_________
(¬1) ن، م: فَمَنْ.
(¬2) لَعَلَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقْصِدُ بِذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 5/240 رَقْمُ 3657 وَلَفْظُهُ، أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةَ لَيْلًا فَنَزَلْنَا دَهَاسًا أَيْ: سَهْلًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، قَالَ: إِذَنْ تَنَامُ. قَالَ: لَا. فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فِيهِمْ عُمَرُ، فَقَالَ: اهْضِبُوا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، فَلَمَّا فَعَلُوا قَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا، لِمَنْ نَامَ مِنْكُمْ أَوْ نَسِيَ. وَصَحِّحْ أَحْمَدُ شَاكِر الْحَدِيثَ، وَانْظُرْ إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ، 1/293 وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1/179 كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا.
(¬3) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/411

الصفحة 213