كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 5)
فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَهِيَ حِينَئِذٍ مَأْمُورَةٌ بِالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتَكُونُ مُصَلِّيَةً لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا أَدَاءً، وَكَذَلِكَ إِذَا طَهُرَتْ آخِرَ اللَّيْلِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَكَانَتِ الْمَغْرِبُ فِي حَقِّهَا أَدَاءً كَمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (¬1) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ صَحَابِيٍّ خِلَافُهُ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي كَانَ الصَّحَابَةُ يَعْرِفُونَهَا ; فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا يَقَعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، حَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ الْمَوَاقِيتَ ثَلَاثَةً فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ، وَهَذِهِ مَعْذُورَةٌ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ " وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (¬2) ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ مُشْتَرَكٌ فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ، فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ.
لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ، وَطَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، كَالْخِرَقِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ، قَالُوا: تَجِبُ النِّيَّةُ فِي الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ. وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ (¬3) ، وَهُوَ الصَّوَابُ، كَمَا بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (¬4) .
وَقَضِيَّةُ (¬5) الْحَائِضِ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الَّذِي أَمَرَ بِهَا
¬_________
(¬1) ح، ب: النَّبِيِّ.
(¬2) بْنِ حَنْبَلٍ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ب) .
(¬3) عِبَارَةُ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ، سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(¬4) ن، م: فِي مَوْضِعِهِ.
(¬5) وَقَضِيَّةُ: كَذَا فِي (أ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: قِصَّةُ.
الصفحة 222