كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 5)

أَقْوَالِهِمْ وَفَسَادِهَا مَا لَمْ يُبَيِّنْهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ، وَكَانَ قَدْ دَرَسَ الْكَلَامَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ ذَكِيًّا، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُمْ، وَصَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَنَصَرَ فِي الصِّفَاتِ طَرِيقَةَ ابْنِ كُلَّابٍ، لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَلَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَبِيرًا بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَتَفْسِيرِ السَّلَفِ لِلْقُرْآنِ. وَالْعِلْمُ بِالسُّنَّةِ الْمَحْضَةِ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا (¬1) .
وَلِهَذَا يَذْكُرُ (¬2) فِي الْمَقَالَاتِ مَقَالَةَ الْمُعْتَزِلَةِ مُفَصَّلَةً: يَذْكُرُ (¬3) قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَمَا بَيْنَهُمْ مِنَ النِّزَاعِ فِي الدِّقِّ وَالْجِلِّ، كَمَا يَحْكِي ابْنُ (¬4) أَبِي زَيْدٍ (¬5) مَقَالَاتِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَكَمَا يَحْكِي أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ (¬6) اخْتِلَافَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَيَذْكُرُ أَيْضًا مَقَالَاتِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ (¬7) ، لَكِنَّ نَقْلَهُ لَهَا (¬8) مِنْ كُتُبِ أَرْبَابِ الْمَقَالَاتِ، لَا عَنْ مُبَاشَرَةٍ
¬_________
(¬1) ن، م، و، أ: مِنْ هُنَا.
(¬2) ح، ر، ب: ذَكَرَ.
(¬3) يَذْكُرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (و) .
(¬4) م، ر، ح: كَمَا يُحْكَى عَنْ.
(¬5) أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي زَيْدٍ النَّفزاوِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ، إِمَامُ الْمَالِكِيَّةِ فِي عَصْرِهِ، يُلَقَّبُ بِمَالِكٍ الْأَصْغَرِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ عَلَى أُصُولِ السَّلَفِ فِي الْأُصُولِ، لَا يَدْرِي الْكَلَامَ وَلَا يَتَأَوَّلُ، أَشْهَرُ كُتُبِهِ الرِّسَالَةُ، فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ، طُبِعَتْ وَشَرَحَهَا كَثِيرُونَ. وُلِدَ سَنَةَ 310 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 386 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 3/131، الدِّيبَاجِ الْمُذْهَبِ لِابْنِ فَرْحُونَ، ص 136 - 138، الْأَعْلَامِ 4/230 - 231
(¬6) أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُدُورِيُّ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْعِرَاقِ، وَصَنَّفَ الْمُخْتَصَرَ الْمَعْرُوفَ بِاسْمِهِ الْقُدُورِيُّ فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَدْ طُبِعَ، وُلِدَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ 362 وَتُوفِّيَ بِهَا سَنَةَ 428 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 1/60 - 61، الْجَوَاهِرِ الْمُضِيَّةِ 1/93 - 94، النُّجُومِ الزَّاهِرَةِ 5/24 - 25، الْأَعْلَامِ 1/206
(¬7) و: وَالرَّافِضَةِ.
(¬8) أ: لَكِنْ نَقْلًا لَهَا، ب، و: لَكِنْ نَقْلًا لَهَا، ر: لَكِنْ يَعْلَمُ، ح: لَا لِأَنْ يَعْلَمَ.

الصفحة 277