كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 5)

بِقَطْعِ السَّارِقِ (¬1) ، وَمَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَلْدِ الشَّارِبِ. فَهَذِهِ النُّصُوصُ صَرِيحَةٌ بِأَنَّ الزَّانِيَ وَالشَّارِبَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاذِفَ لَيْسُوا كُفَّارًا مُرْتَدِّينَ يَسْتَحِقُّونَ الْقَتْلَ، فَمَنْ جَعَلَهُمْ كُفَّارًا فَقَدْ خَالَفَ نَصَّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ.
وَقَالُوا لَهُمْ وَلِلْمُعْتَزِلَةِ: قَدْ (¬2) قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 9 - 10] قَالُوا: فَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ إِخْوَةَ الْمُصْلِحِ (¬3) بَيْنَهُمُ الَّذِي لَمْ يُقَاتِلْ. فَعُلِمَ أَنَّ الْبَغْيَ لَا يُخْرِجُ عَنِ الْإِيمَانِ وَلَا عَنْ أُخُوَّةِ الْإِيمَانِ.

قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: وَقَوْلُهُ (¬4) : " لَيْسَ مِنَّا " أَيْ لَيْسَ مِثْلَنَا، أَوْ لَيْسَ مِنْ خِيَارِنَا. فَقِيلَ لَهُمْ: فَلَوْ لَمْ (¬5) يَغِشَّ وَلَمْ يَحْمِلِ السِّلَاحَ، أَكَانَ يَكُونُ مِثْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ أَوْ كَانَ يَكُونُ مِنْ خِيَارِهِمْ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْكَلَامِ؟ .
وَقَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: نُصُوصُ الْوَعِيدِ عَامَّةٌ، وَمِنَّا مَنْ يُنْكِرُ صِيَغَ الْعُمُومِ.
¬_________
(¬1) ن، م: أَمَرَ بِجَلْدِ الزَّانِي وَالْقَاذِفِ وَبِقَطْعِ السَّارِقِ.
(¬2) قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (و) ، (ب) .
(¬3) ب فَقَطْ: لِلْمُصْلِحِ.
(¬4) أَيِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(¬5) ح، ب: لَوْ لَمْ.

الصفحة 293