كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 5)

وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 125] ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِضْلَالَ، كَمَا يُرِيدُ شَرْحَ الصَّدْرِ لِلْإِسْلَامِ.
وَقَالَ نُوحٌ: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [سُورَةُ هُودٍ: 34] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ إِغْوَاءَ مَنْ غَوَى.
وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [سُورَةُ الرَّعْدِ: 16] ، فَكُلُّ مَا وُجِدَ مِنْ أَفْعَالِ [الْعِبَادِ] (¬1) . وَغَيْرِهَا فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ.
[قَالُوا] (¬2) : وَمَا أَرَادَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَرَضِيَهُ، وَقَوْلُهُ: {لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 205] أَيْ: مِمَّنْ لَمْ يُفْسِدْ، أَوْ لَا يُحِبُّهُ دِينًا (¬3) .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 7] أَيْ: مِمَّنْ لَمْ يَكْفُرْ، أَوْ لَا يَرْضَاهُ (¬4) دِينًا، كَمَا أَنَّهُ لَا يُحِبُّ الْإِيمَانَ مِمَّنْ لَمْ يُؤْمِنْ، أَوْ لَا يُحِبُّهُ غَيْرَ دِينٍ.
قَالَ الْمُنَازِعُونَ لَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ: فَقَدْ قَالَ: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 108] . وَأُولَئِكَ مُنَافِقُونَ، وَذَاكَ الْقَوْلُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ وَاقِعٌ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَرْضَاهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ (¬5) . مَا وَقَعَ مِنَ الْمَعَاصِي لَا يَرْضَاهُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}
¬_________
(¬1) الْعِبَادِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)
(¬2) قَالُوا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)
(¬3) ن: وَلَا يُحِبُّهُ.
(¬4) ن: وَلَا يَرْضَاهُ.
(¬5) ب فَقَطْ: أَنَّ

الصفحة 303