كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)

الصَّامِتِ وَأَمْثَالِهِ، وَفِيهِمْ مِثْلُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَمْثَالِهِ.
وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ (¬1) لَوْ تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُذْرٌ يُسْقِطُهُ (¬2) عَنْهُ، فَقَدْ كَانَ يَتَكَلَّمُ مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وِلَايَةِ مَنْ يُوَلَّى (¬3) وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْوِلَايَةِ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ ضَرَرٌ. وَتَكَلَّمَ طَلْحَةُ وَغَيْرُهُ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَتَكَلَّمَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فِي وِلَايَةِ أُسَامَةَ [بْنِ زَيْدٍ] (¬4) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ كَانُوا يُكَلِّمُونَ عُمَرَ فِيمَنْ يُوَلِّيهِ [وَيَعْزِلُهُ.
وَعُثْمَانُ، بَعْدَ وِلَايَتِهِ وَقُوَّةِ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةِ أَنْصَارِهِ وَظُهُورِ بَنِي أُمَيَّةَ، كَانُوا يُكَلِّمُونَهُ فِيمَنْ يُوَلِّيهِ] (¬5) وَيُعْطِيهِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ. ثُمَّ فِي آخِرِ الْأَمْرِ (¬6) لَمَّا اشْتَكَوْا مِنْ بَعْضِهِمْ عَزَلَهُ، وَلَمَّا اشْتَكَوْا مِنْ بَعْضِ مَنْ يَأْخُذُ بَعْضَ الْمَالِ مَنَعَهُ. فَأَجَابَهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوهُ مِنْ عَزْلٍ وَمَنْعٍ مِنَ الْمَالِ، وَهُمْ أَطْرَافٌ مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ (¬7) فِي عِزَّةِ (¬8) وِلَايَتِهِ. فَكَيْفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ الصَّحَابَةِ - أَئِمَّتِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ - مَعَ عِزِّهِمْ وَقُوَّتِهِمْ (¬9) لَوْ تَكَلَّمُوا فِي وِلَايَةِ عُثْمَانَ؟ ! وَقَدْ تَكَلَّمُوا مَعَ الصِّدِّيقِ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ، وَقَالُوا: مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ وَقَدْ وَلَّيْتَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا؟ فَقَالَ: أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونِي؟ أَقُولُ: وَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ. فَلَمْ يُحَابُوا الصِّدِّيقَ فِي عَهْدِهِ لِعُمَرَ مَعَ شِدَّتِهِ.
¬_________
(¬1) ب: وَمِنْ غَيْرِهِمْ.
(¬2) ح: يُسْقِطُ.
(¬3) ن، م: تَوَلَّى.
(¬4) بْنِ زَيْدٍ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ب) .
(¬5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬6) ن، م، ي: وَفِي آخِرِ الْأَمْرِ.
(¬7) ح، ر، ي: وَهُمْ.
(¬8) ن، م: غَيْرَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬9) ن، م: مَعَ غَيْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

الصفحة 155