كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)
وَأَمَّا تَعْيِينُ السِّتَّةِ فَهُوَ عِنْدَهُ وَاضِحٌ بَيِّنٌ، لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ.
[الرد على قول الرافضي في عمر ثم ناقص حتى جعل الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " ثُمَّ نَاقَصَ (¬1) فَجَعَلَهَا فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ فِي وَاحِدٍ، فَجَعَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الِاخْتِيَارَ، بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُ بِالضَّعْفِ وَالْقُصُورِ ".
فَالْجَوَابُ (¬2) : أَوَّلًا: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنِ احْتَجَّ بِالْمَنْقُولِ أَنْ يُثْبِتَهُ (¬3) أَوَّلًا. وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ: هَذَا غَيْرُ مَعْلُومِ الصِّحَّةِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ. وَالنَّقْلُ الثَّابِتُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، بَلْ هُوَ يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِ هَذَا، وَأَنَّ السِّتَّةَ هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا الْأَمْرَ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ الثَّلَاثَةُ جَعَلُوا الِاخْتِيَارَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، لَيْسَ لِعُمَرَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (¬4) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ قَالَ (¬5) : " إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: [اسْتَخْلِفْ،] وَإِنَّ الْأَمْرَ (¬6) إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَيَشْهَدُهُمْ
¬_________
(¬1) ح، م، ي، ب: نَاقَضَ.
(¬2) فَالْجَوَابُ: كَذَا فِي (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَالْجَوَابُ.
(¬3) ن، م: أَنْ يُبَيِّنَهُ.
(¬4) ن، م: عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالْكَلَامُ التَّالِي مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ، فِي الْبُخَارِيِّ: 5/15 - 18 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ، قِصَّةُ الْبَيْعَةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عُثْمَانَ)
(¬5) الْكَلَامُ التَّالِي مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي: الْبُخَارِيِّ 5/17
(¬6) ن، م: يَقُولُونَ إِنَّ الْأَمْرَ.
الصفحة 159