كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)

وَأَوْصَاهُ بِأَهْلِ الْبَوَادِي وَبِأَهْلِ الذِّمَّةِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ (¬1) : " فَلَمَّا قُبِضَ انْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (¬2) . قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ. قَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ (¬3) : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ [بْنِ عَوْفٍ] (¬4) . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمْ يَبْرَأُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ؟ وَاللَّهِ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامِ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَ مَنْ فِي (¬5) نَفْسِهِ. فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ؟ وَاللَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمَا. قَالَا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقِدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَاللَّهِ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لِتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أُمِّرْتُ عَلَيْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ. فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ (¬6) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْمُسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ (¬7) : ". . أَنَّ الرَّهْطَ
¬_________
(¬1) فِي الْبُخَارِيِّ 5/17 - 18
(¬2) ن، م: يَسْتَأْذِنُ ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬3) ن، م: سَعِيدٌ وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬4) بْنِ عَوْفٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬5) فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .
(¬6) انْظُرْ أَيْضًا مَا سَبَقَ 5/58 - 59
(¬7) الْكَلَامُ التَّالِي فِي: الْبُخَارِيِّ 9/78 (كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ كَيْفَ يُبَايِعُ الْإِمَامَ النَّاسُ) وَسَبَقَ وُرُودُ الْحَدِيثِ مِنْ قَبْلُ وَالتَّعْلِيقُ عَلَيْهِ فِي 5/61 - 62 وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي مُسْلِمٍ.

الصفحة 161