كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)

فَيُقَالُ: هَذَا (¬1) مِنَ الْكَذِبِ الْمُفْتَرَى. وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ [قَدْ] (¬2) خَالَفَ الدِّينَ، بَلْ يَكُونُ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ يَقْصِدُ الْفِتْنَةَ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ» " (¬3) .
وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِبَيْعَةٍ بِلَا مُشَاوَرَةٍ لِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا قَتْلُ الْوَاحِدِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْبَيْعَةِ إِذَا لَمْ تَقُمْ فِتْنَةٌ، فَلَمْ يَأْمُرْ عُمَرُ بِقَتْلِ [مِثْلِ] (¬4) هَذَا، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ مِثْلِ هَذَا.
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنِ الْإِشَارَةِ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، وَمِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى تَرْكِ وِلَايَةِ عَلِيٍّ، كَذِبٌ بَيِّنٌ عَلَى عُمَرَ. فَإِنَّ قَوْلَهُ: " لَئِنْ فَعَلْتَ لَيَقْتُلَنَّكَ [النَّاسُ] (¬5) " إِخْبَارٌ عَمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ لَهُمْ بِذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " لَا يُوَلُّونَهُ إِيَّاهَا ".
إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَقَعُ، لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ لَهُمْ عَنِ الْوِلَايَةِ. مَعَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ بِهَذَا السِّيَاقِ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ. بَلْ هُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ. [وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ] (¬6) .
¬_________
(¬1) ن، م: فَهَذَا.
(¬2) قَدْ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .
(¬3) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/564
(¬4) مِثْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬5) سَقَطَتْ كَلِمَةُ (النَّاسُ) مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي (ن) لَقَتَلْنَكَ وَفِي (م) : لَقَتَلَتْكَ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.
(¬6) وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ر) ، (ب) .

الصفحة 180