كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)

وَلَدِهِ، وَوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ الْآخَرِ، وَهَلُمَّ جَرًّا.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ تَوْلِيَةُ الْأَقْرَبِينَ مُنْكَرًا، فَتَوْلِيَةُ الْخِلَافَةِ الْعُظْمَى أَعْظَمُ مِنْ إِمَارَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ (¬1) ، وَتَوْلِيَةُ الْأَوْلَادِ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْكَارِ مِنْ تَوْلِيَةِ بَنِي الْعَمِّ. وَلِهَذَا كَانَ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ الَّذِي لَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ لَا يَشْتَرِي لِابْنِهِ [أَيْضًا] (¬2) فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَالَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ لِيُعْطِيَهُ لِمَنْ يَشَاءُ (¬3) لَا يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُعْطِيهُ لِوَلَدِهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ.
وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي الْخِلَافَةِ: هَلْ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِوَلَدِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالشَّهَادَةُ لِابْنِهِ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لِبَنِي عَمِّهِ. وَهَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ.
وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» " (¬4) . وَقَالَ: " «لَيْسَ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ» ". (¬5)
¬_________
(¬1) ن، م: مِنْ تُوَلِّيهِ إِمْرَةَ بَعْضِ الْعُمَّالِ، ر: أَعْظَمُ مِنْ إِمْرَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ.
(¬2) أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬3) ح، ب: لِمَنْ شَاءَ.
(¬4) الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/769 (كِتَابُ التِّجَارَاتِ، بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالٍ وَلَدِهِ) وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ: فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَأَوْرَدَ الْهَيْثَمِيُّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي بَابِ مَالِ الْوَلَدِ 4/154 - 155 مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَبِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنِ الْحَدِيثِ: إِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ، وَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، 2/25 وَتَكَلَّمْ كَلَامًا مُفَصَّلًا عَلَى طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 3/323 - 330 رَقْمَ 838
(¬5) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/394 - 395 (كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ، بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) وَنَصُّهُ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ، فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ. وَالْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/299 (كِتَابُ الْوَلَاءِ وَالْهِبَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/222 - 223 (كِتَابُ الْهِبَةِ، بَابُ رُجُوعِ الْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ) ، الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامِ 2119، 4810، 5493 وَصَحَّحَ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ الْحَدِيثَ.

الصفحة 185