كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)
مَأْمُورِينَ بِاتِّبَاعِ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ؟
وَكَثِيرٌ مِنَ الْغُلَاةِ فِي الْمَشَايِخِ يَعْتَقِدُ أَحَدُهُمْ فِي شَيْخِهِ نَحْوَ ذَلِكَ. وَيَقُولُونَ (¬1) : الشَّيْخُ مَحْفُوظٌ، وَيَأْمُرُونَ بِاتِّبَاعِ الشَّيْخِ فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ، لَا يُخَالَفُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا. وَهَذَا مِنْ جِنْسِ غُلُوِّ الرَّافِضَةِ وَالنَّصَارَى وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ: تَدَّعِي فِي أَئِمَّتِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا مَعْصُومِينَ.
وَأَصْحَابُ ابْنِ تُومَرْتَ (¬2) الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ يَقُولُونَ: إِنَّهُ مَعْصُومٌ، وَيَقُولُونَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ: الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ وَالْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَتَلُوا بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُخَالِفَةٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ: لِلْكِتَابِ (¬3) وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} الْآيَةَ [سُورَةُ النِّسَاءِ: 59]
¬_________
(¬1) ح، ر: وَيَقُولُ، م: وَتَقُولُ.
(¬2) ر: ابْنِ التُّومَرْتِ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تُومَرْتَ الْمَصْمُودِيُّ الْبَرْبَرِيُّ، الْمُلَقَّبُ بِالْمَهْدِيِّ، أَوْ بِمَهْدَيِّ الْمُوَحِّدِينَ: مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ الْمُوَحِّدِينَ الَّتِي قَامَتْ عَلَى أَنْقَاضِ دَوْلَةِ الْمُرَابِطِينَ اخْتُلِفَ فِي سَنَةِ مَوْلِدِهِ، وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 524 وَعُمْرُهُ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ 51 عَامًا، 55 عَامًا مِنْ كُتُبِهِ كِتَابُ " أَعَزُّ مَا يُطْلَبُ "، وَقَدْ نَشَرَهُ جُولْد تَسْيِهر، الْجَزَائِرُ 1903، وَكِتَابُ كَنْزُ الْعُلُومِ، وَهُوَ مَخْطُوطٌ، وَالْمُرْشِدَةُ وَهِيَ رِسَالَةٌ صَغِيرَةٌ طُبِعَتْ ضِمْنَ بَعْضِ الْكُتُبِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَقَدْ نَشَرَهَا الْأُسْتَاذُ عَبْدُ اللَّهِ كَنُون حَدِيثًا ضِمْنَ كِتَابِ نُصُوصٍ فَلْسَفِيَّةٍ مُهْدَاةٍ إِلَى الدُّكْتُورِ إِبْرَاهِيم مَدْكُور، ص 114 - 115، الْقَاهِرَةُ 1976، انْظُرْ عَنْ حَيَاةِ ابْنِ التَّوْمَرْتِ وَمَذْهَبِهِ، بَحْثَ الْأُسْتَاذِ عَبْدِ اللَّهِ كَنُون الْمُشَارَ إِلَيْهِ، ص 99 - 115 كِتَابَ تَارِيخِ فَلْسَفَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْقَارَّةِ الْأَفْرِيقِيَّةِ لِلدُّكْتُورِ يَحْيَى هُوَيْدِي 1/223 - 243 وَانْظُرْ أَيْضًا: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 4/137 - 146 الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ 10 201 - 205، الْأَعْلَامَ 7/104 - 105
(¬3) ح: الْكِتَابَ.
الصفحة 189