كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)
الْمُسْلِمِينَ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [لَهُمْ بِإِحْسَانٍ] (¬1) وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: مَا ثَمَّ إِلَّا مُثَابٌ فِي الْآخِرَةِ أَوْ مُعَاقَبٌ، وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا: لَا بِشَفَاعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْكَبِيرَةَ تُحْبِطُ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ، وَلَا يَبْقَى مَعَ صَاحِبِهَا مِنِ الْإِيمَانِ شَيْءٌ.
وَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِخْرَاجُ قَوْمٍ (¬2) مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا. وَثَبَتَ أَيْضًا شَفَاعَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ. وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، أَعْظَمُ مِنْ تَوَاتُرِ الْآثَارِ بِنِصَابِ (¬3) السَّرِقَةِ، وَرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَنُصُبِ الزَّكَاةِ، وَوُجُوبِ الشُّفْعَةِ، وَمِيرَاثِ الْجَدَّةِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.
لَكِنْ (¬4) هَذَا الْأَصْلُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مِثْلِ (¬5) عُثْمَانَ وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ شُهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَأَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يُعَاقِبُهُ فِي الْآخِرَةِ، بَلْ نَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّ أَهْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا ثَبَتَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ (¬6) عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، [الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] (¬7) . وَقَدْ دَخَلَ فِي الْفِتْنَةِ خَلْقٌ مِنْ
¬_________
(¬1) لَهُمْ بِإِحْسَانٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (م) .
(¬2) ح، ب: أَقْوَامٍ.
(¬3) ن: بِتَوَاتُرِ.
(¬4) ح، ب: وَلَكِنْ.
(¬5) مِثْلِ: لَيْسَتْ فِي (ح) ، (ب) .
(¬6) ن، م: فِي ذَلِكَ.
(¬7) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مِنْ (ن) ، (م) ، وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " مِنْ (ر) .
الصفحة 204