كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)
فَالْمُؤْمِنُونَ الصَّالِحُونَ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ، كَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَفْضَلُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَمْثَالِهِ (¬1)
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِضِيُّ (¬2) ضَعِيفٌ، بَلْ مَوْضُوعٌ (¬3) ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ يَقُومُ بِهِ.
[الرد على زعم الرافضي أن عثمان ضيع حدود الله]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّهُ ضَيَّعَ حُدُودَ اللَّهِ، فَلَمْ يَقْتُلْ عُبَيْدَ اللَّهِ (¬4) بْنَ عُمَرَ حِينَ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَطْلُبُ عُبَيْدَ اللَّهِ لِإِقَامَةِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ، فَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ (¬5) . وَأَرَادَ أَنْ يُعَطِّلَ حَدَّ الشُّرْبِ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، حَتَّى حَدَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ: لَا تُبْطَلُ حُدُودُ (¬6) اللَّهِ وَأَنَا حَاضِرٌ ".
فَالْجَوَابُ: أَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّ الْهُرْمُزَانَ كَانَ مَوْلَى عَلِيٍّ " فَمِنَ الْكَذِبِ الْوَاضِحِ، فَإِنَّ الْهُرْمُزَانَ كَانَ مِنَ الْفُرْسِ الَّذِينَ اسْتَنَابَهُمْ كِسْرَى عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَسَرَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَقَدِمُوا بِهِ عَلَى عُمَرَ،
¬_________
(¬1) وَانْظُرْ أَيْضًا: الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ، ص 73 - 77، الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ، ص 380 (ت 6) 396.
(¬2) ن، م: الْمُصَنِّفُ.
(¬3) سَبَقَ أَنْ تَكَلَّمْتُ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فِيمَا سَبَقَ 4/265، وَبَيَّنْتُ أَنَّهُ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي وَهُوَ: وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي. . . . . إِلَخْ فَلَمْ أَجِدْهُ.
(¬4) ن: عَبْدَ اللَّهِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬5) ن، م، ر: فَلَحِقَ مُعَاوِيَةَ.
(¬6) ن، م: لَا يُعَطَّلُ حُدُودُ، ب: لَا تُعَطَّلُ حُدُودُ.
الصفحة 276