كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)
وَإِذَا كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُتَأَوِّلًا يَعْتَقِدُ أَنَّ الْهُرْمُزَانَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ أَبِيهِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ، صَارَتْ هَذِهِ شُبْهَةً يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهَا الْمُجْتَهِدُ مَانِعَةً مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، فَإِنَّ مَسَائِلَ الْقِصَاصِ فِيهَا مَسَائِلٌ كَثِيرَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ.
وَأَيْضًا فَالْهُرْمُزَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلِيَاءٌ يَطْلُبُونَ دَمَهُ (¬1) وَإِنَّمَا وَلِيُّهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ. وَمِثْلُ هَذَا إِذَا قَتَلَهُ قَاتِلٌ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُ قَاتِلِهِ، لِأَنَّهُ وَلَيُّهُ، وَكَانَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ [إِلَى الدِّيَةِ لِئَلَّا تَضِيعَ حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ] (¬2) . فَإِذَا (¬3) قُدِّرَ أَنَّ عُثْمَانَ عَفَا عَنْهُ، وَرَأَى قَدْرَ الدِّيَةَ أَنْ يُعْطِيَهَا لِآلِ عُمَرَ، لِمَا كَانَ عَلَى عُمَرَ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ أَلْفًا، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَقْضُوا دَيْنَهُ مِنْ أَمْوَالِ عَصَبَتِهِ (¬4) عَاقِلَتِهِ بَنِي عُدَيٍّ وَقُرَيْشٍ، فَإِنَّ عَاقِلَةَ الرَّجُلِ هُمُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ كَلَّهُ، وَالدِّيَةُ لَوْ طَالَبَ بِهَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَوْ عُصْبَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِذَا كَانَ قَتْلُهُ خَطَأً [أَوْ عَفَا عَنْهُ إِلَى الدِّيَةِ] (¬5) فَهُمُ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ دَيْنَ عُمَرَ، فَإِذَا (¬6) أَعَانَ بِهَا فِي دَيْنِ عُمَرَ كَانَ هَذَا مِنْ مَحَاسِنِ عُثْمَانَ الَّتِي يُمْدَحُ بِهَا لَا يُذَمُّ.
وَقَدْ كَانَتْ أَمْوَالُ بَيْتِ الْمَالِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ كَثِيرَةً، وَكَانَ يُعْطِي النَّاسَ عَطَاءً كَثِيرًا أَضْعَافَ هَذَا، فَكَيْفَ لَا يُعْطِي هَذَا لِآلِ عُمَرَ؟
¬_________
(¬1) ح، ر، ب: بِدَمِهِ.
(¬2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬3) ن، م: وَإِذَا.
(¬4) عَصَبَتِهِ: كَذَا فِي (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: عُصْبَةِ.
(¬5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬6) ن، م: فَإِنْ.
الصفحة 281