كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)

بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ وَأَبْعَدُ (¬1) الطَّوَائِفِ عَنِ الضَّلَالِ وَالْغَيِّ (¬2) ، فَالرَّافِضَةُ بِالْعَكْسِ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الرَّجُلُ (¬3) فِيهِ مِنَ الْبَاطِلِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ، وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ إِلَّا مَنْ هُوَ جَاهِلٌ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ لَهُ بِالشِّيعَةِ إِلْمَامٌ وَاتِّصَالٌ، وَأَنَّهُ دَخَلَ فِي هَوَاهُمْ (¬4) بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّقْلِ وَالْآثَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ نَقَلَةِ التَّوَارِيخِ الَّتِي لَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا أُولُو الْأَبْصَارِ.
وَمَنْ كَانَ عِلْمُهُ بِالصَّحَابَةِ وَأَحْوَالِهِمْ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ (¬5) ، فَقَدْ خَرَجَ عَنْ جُمْلَةِ أُولِي الْأَلْبَابِ. وَمِنَ الَّذِي يَدَعُ كُتُبَ النَّقْلِ الَّتِي اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَنْقُولَاتِ عَلَى صِحَّتِهَا، وَيَدَعُ مَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ عَلَى بَعْضِهَا (¬6) ، كَالصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ، وَالْمُعْجَمَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْفَضَائِلِ، وَكُتُبِ أَخْبَارِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكُتُبِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ ذَلِكَ، وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي مَنْ نَظَرَ فِيهَا عَلِمَ بِالتَّوَاتُرِ الْيَقِينِيِّ (¬7) ضِدَّ (¬8) مَا فِي النَّقْلِ الْبَاطِلِ، وَعَلِمَ أَنَّ
¬_________
(¬1) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: أَبْعَدُ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.
(¬2) ب: وَالْبَغْيِ.
(¬3) وَهُوَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ.
(¬4) ن، م: هَوَايِهِمْ.
(¬5) ن: الْكِلَابِ، م: الْكَذَّابِ.
(¬6) ن، ب: عَلَى نَفْسِهَا.
(¬7) ن، ب: النَّفْسِيِّ.
(¬8) ب: صِدْقَ، وَهُوَ خَطَأٌ.

الصفحة 369