كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)

غَيْرِهِ، بِحَيْثُ يَفْرَغُ (¬1) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ (¬2) ، حَتَّى يَتِمَّ قِيَامُ (¬3) النَّوْعِ. وَلَمَّا كَانَ الِاجْتِمَاعُ فِي مَظِنَّةِ التَّغَالُبِ وَالتَّغَابُنِ (¬4) ، بِأَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَشْخَاصِ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ، فَتَدْعُوهُ قُوَّتُهُ الشَّهْوَانِيَّةُ (¬5) إِلَى أَخْذِهِ وَقَهْرِهِ عَلَيْهِ وَظُلْمِهِ فِيهِ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى وُقُوعِ الْهَرْجِ وَالْمَرْجِ وَإِثَارَةِ الْفِتَنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَصْبِ إِمَامٍ مَعْصُومٍ يَصُدُّهُمْ عَنِ الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي، وَيَمْنَعُهُمْ عَنِ التَّغَالُبِ (¬6) وَالْقَهْرِ، وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ (¬7) مِنَ الظَّالِمِ، وَيُوَصِّلُ الْحَقَّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَلَا السَّهْوُ وَلَا الْمَعْصِيَةُ، وَإِلَّا لَافْتَقَرَ (¬8) إِلَى إِمَامٍ آخَرَ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحْوِجَةَ إِلَى نَصْبِ الْإِمَامِ هِيَ (¬9) جَوَازُ الْخَطَأِ عَلَى الْأُمَّةِ، فَلَوْ جَازَ الْخَطَأُ عَلَيْهِ لَاحْتَاجَ إِلَى إِمَامٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ مَعْصُومًا كَانَ هُوَ الْإِمَامُ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ.
وَأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: فَظَاهِرَةٌ (¬10) ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ
¬_________
(¬1) ن: يَفْزَعُ.
(¬2) ك: كُلٌّ مِنْهُمْ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ.
(¬3) ك: نِظَامِ.
(¬4) ن، م: وَالتَّفَاتُنِ، ك: وَالتَّنَاوُشِ.
(¬5) ك: وَتَدْعُو قُوَّتُهُ الشَّهَوِيَّةُ.
(¬6) ك: الْغَلَبَةِ.
(¬7) ك: وَيَنْتَصِفُ لِلْمَظْلُومِ.
(¬8) ك: وَإِلَّا افْتَقَرَ.
(¬9) ك: هُوَ.
(¬10) ك: فَظَاهِرٌ.

الصفحة 383