كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 6)
خَلْفَ غَيْرِ مَعْصُومٍ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ، وَيُطِيعُونَ غَيْرَ مَعْصُومٍ (¬1) ، وَيَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ؟ .
فَإِنْ قِيلَ: الْأُمُورُ تَرْجِعُ إِلَى الْمَعْصُومِينَ.
قِيلَ: لَوْ كَانَ الْمَعْصُومُ قَادِرًا ذَا سُلْطَانٍ، كَمَا كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَمُعَاوِيَةُ وَغَيْرُهُمْ، لَمْ يَتَمَكَّنْ أَنْ يُوصِلَ إِلَى كُلٍّ مِنْ رَعِيَّتِهِ (¬2) الْعَدْلَ الْوَاجِبَ الَّذِي يَعْلَمُهُ هُوَ. وَغَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ أَفْضَلَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَجِدْ (¬3) إِلَّا عَاجِزًا أَوْ ظَالِمًا، كَيْفَ يُمْكِنُهُ تَوْلِيَةُ قَادِرٍ عَادِلٍ؟ (¬4) .
فَإِنْ قَالُوا: إِذَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ إِلَّا هَذَا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ.
قِيلَ: فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ قَادِرًا عَادِلًا مُطْلَقًا، بَلْ أَوْجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَلُّوا أَصْلَحَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ: إِمَّا مِنْ قُدْرَتِهِ، وَإِمَّا مِنْ عَدْلِهِ.
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو جَلَدَ الْفَاجِرِ (¬5) وَعَجْزَ الثِّقَةِ "، وَمَا سَاسَ الْعَالَمَ أَحَدٌ مِثْلُ عُمَرَ، فَكَيْفَ الظَّنُّ بِغَيْرِهِ؟ .
هَذَا إِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي نَفْسُهُ قَادِرًا عَادِلًا، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْمَعْصُومُ عَاجِزًا؟ بَلْ كَيْفَ إِذَا كَانَ مَفْقُودًا؟ مَنِ الَّذِي يُوَصِّلُ الرَّعِيَّةَ إِلَيْهِ حَتَّى يُخْبِرُوهُ بِأَحْوَالِهِمْ؟ وَمَنِ الَّذِي يُلْزِمُهَا بِطَاعَتِهِ حَتَّى تُطِيعَهُ؟ وَإِذَا أَظْهَرَ بَعْضُ نُوَّابِهِ
¬_________
(¬1) ن، م: وَيُطِيعُونَ غَيْرَ مَعْصُومٍ وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ.
(¬2) ن: رَعِيَّةٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬3) ن: لَمْ يَجُزْ.
(¬4) ب: قَادِرٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬5) ب: الْعَاجِزِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م) .
الصفحة 401