كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 7)
[سُورَةُ مَرْيَمَ: 96] رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ (¬1) بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلَيٍّ. وَالْوُدُّ مَحَبَّةٌ فِي الْقُلُوبِ الْمُؤْمِنَةِ. وَفِي تَفْسِيرِ (¬2) الثَّعْلَبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ (¬3) : يَا عَلِيُّ قُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا، وَاجْعَلْ لِي فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ (¬4) مَوَدَّةً. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} » [سُورَةُ مَرْيَمَ: 96] ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ (¬5) ". وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْقُولِ، وَإِلَّا فَالِاسْتِدْلَالُ (¬6) بِمَا لَا تَثْبُتُ مُقَدِّمَاتُهُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ مِنَ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ وَمِنْ قَفْوِ الْإِنْسَانِ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَمِنَ الْمُحَاجَّةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَالْعَزْوُ الْمَذْكُورُ لَا يُفِيدُ (¬7) الثُّبُوتَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الْكَذِبِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ (¬8) .
¬_________
(¬1) الْأَصْبَهَانِيُّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ك) .
(¬2) ك: عَلَيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: الْوُدُّ مَحَبَّتُهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ تَفْسِيرِ.
(¬3) ك: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.
(¬4) م: الْعَالَمِينَ.
(¬5) ك: لِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ.
(¬6) م: الْمَنْقُولُ فِي الِاسْتِدْلَالِ.
(¬7) ن، س، ب: لَا يَقْبَلُ.
(¬8) لَمْ أَجِدْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " زَادِ الْمَسِيرِ " 5/266 266 مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَلَمْ يُعَلِّقْ عَلَى ذَلِكَ.
الصفحة 136