كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 7)

الْمُنْذِرُ (¬1) وَعَلِيٌّ الْهَادِي، بِكَ (¬2) يَا عَلِيُّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ» . وَنَحْوُهُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَالْإِمَامَةِ (¬3) ".
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ [بِهِ] (¬4) . وَكِتَابُ " الْفِرْدَوْسِ " لِلدَّيْلَمِيِّ (¬5) فِيهِ مَوْضُوعَاتٌ كَثِيرَةٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ رَوَاهُ لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ لَا تَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ (¬6) ، فَيَجِبُ تَكْذِيبُهُ وَرَدُّهُ.
¬_________
(¬1) ك: أَنَا النَّذِيرُ.
(¬2) ك: وَبِكَ.
(¬3) ك: فِي ثُبُوتِ الْإِمَامَةِ وَالْوِلَايَةِ لَهُ.
(¬4) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬5) هُوَ أَبُو شُجَاعٍ شِيرَوَيْهِ بْنُ شَهْرَدَارَ بْنِ فَنَاخِسْرُو الدَّيْلَمِيُّ الْهَمَذَانِيُّ، مُؤَرِّخٌ وَمُحَدِّثٌ وُلِدَ سَنَةَ 445 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 509 لَهُ كِتَابُ فِرْدَوْسِ الْأَخْبَارِ " كِتَابٌ كَبِيرٌ فِي الْحَدِيثِ، اخْتَصَرَهُ ابْنُ شَهْرَدَارَ ثُمَّ اخْتَصَرَ الْمُخْتَصَرَ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 7/111 - 112 (وَقَالَ: وَكَانَ يُلَقَّبُ إِلْكِيَا) الْأَعْلَامِ 3/268 مُعْجَمِ الْمُؤَلِّفِينَ 4/313، كَشْفِ الظُّنُونِ 1254
(¬6) رَوَى الطَّبَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ فِي تَفْسِيرِهِ " ط الْمَعَارِفِ " 16/357 فَقَالَ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ بَيَّاعُ الْهَرَوَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ " إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ " وَضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: أَنَا الْمُنْذِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: " أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيُّ، بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي ". قَالَ أُسْتَاذِي الْأُسْتَاذُ مَحْمُود مُحَمَّد شَاكِر فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ: " وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ الْعُرَنِيُّ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: " الْعَرَنِيُّ " لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي مَسْجِدِ " حَبَّةِ الْعَرَنِيِّ "، كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ، لَيْسَ بِصَدُوقٍ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانٍ: " يَأْتِي عَنِ الْأَثْبَاتِ بِالْمُلَزَّقَاتِ، وَيَرْوِي الْمَقْلُوبَاتِ وَالْمَنَاكِيرَ ". مُتَرْجَمٌ فِي ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ 1/2 \ 6 وَمِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 1/225 وَلِسَانِ الْمِيزَانِ 2/98 1 وَمُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ بَيَّاعُ الْهَرَوَى، لَمْ يُذْكَرْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ " بَيَّاعِ الْهَرَوَى " فِي غَيْرِ التَّفْسِيرِ، وَالْهَرَوَى ثِيَابٌ تُنْسَبُ إِلَى هَرَاةَ، وَجَعَلَهَا فِي الْمَطْبُوعَةِ، " حَدَّثَنَا الْهَرَوَى " فَأَفْسَدَ الْإِسْنَادَ إِفْسَادًا. وَمُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ مَجْهُولٌ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَهُوَ مُتَرْجَمٌ فِي ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ 4 248 وَمِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 3/178، وَلِسَانِ الْمِيزَانِ 6 وَهَذَا خَبَرٌ هَالِكٌ مِنْ نَوَاحِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَةِ " الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ " قَالَا بَعْدَ أَنْ سَاقَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ وَنِسْبَتِهِ لِابْنِ جَرِيرٍ أَيْضًا: " مُعَاذٌ نَكِرَةٌ، فَلَعَلَّ الْآفَةَ مِنْهُ "، وَأَقُولُ: بَلِ الْآفَةُ مِنْ كِلَيْهِمَا: الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ ". وَانْظُرْ مَا ذُكِرَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي " مُخْتَصَرِ التُّحْفَةِ الِاثْنَى عَشْرِيَّةَ " ص 157

الصفحة 139