كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 7)

وَمَنْ قُدِّرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَنْ بَعْضِ الْأَنْصَارِ أَمْرًا يُوجِبُ (¬1) بُغْضَهُ فَأَبْغَضَهُ لِذَلِكَ، كَانَ ضَالًّا مُخْطِئًا، وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَقَدَ فِي بَعْضِ الصَّحَابَةِ اعْتِقَادًا غَيْرَ مُطَابِقٍ، وَظَنَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا فَأَبْغَضَهُ لِذَلِكَ كَانَ جَاهِلًا ظَالِمًا وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا.
وَهَذَا مِمَّا يُبَيَّنُ بِهِ كَذِبُ مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَجَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ " فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ مِنْ أَظْهَرِ الْأُمُورِ كَذِبًا، لَا يَخْفَى بُطْلَانُ هَذَا النَّفْيِ عَلَى [آحَادِ النَّاسِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَخْفَى مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى] (¬2) جَابِرٍ أَوْ نَحْوِهِ.
فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَصِفَاتِهِمْ أُمُورًا مُتَعَدِّدَةً، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بُغْضُ عَلِيٍّ.
كَقَوْلِهِ (¬3) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 49] .
وَقَوْلِهِ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 58] .
وَقَوْلِهِ: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 61] .
وَقَوْلِهِ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ}
¬_________
(¬1) ب: مَا يُوجِبُ
(¬2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (م) فَقَطْ، وَسَقَطَ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .
(¬3) ن، م، س: وَكَقَوْلِهِ

الصفحة 149