كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 7)
لِلَّهِ مُطِيعِينَ فِي ذَلِكَ، فَيُمْدَحُونَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُذَمُّونَ. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ.
وَهَكَذَا يُوجَدُ مَنْ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى وَالرَّافِضَةِ مِنَ الْغُلَاةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَشُيُوخِهِمْ، تَجِدُهُمْ فِي غَايَةِ الدَّعْوَى وَفِي غَايَةِ الْعَجْزِ. كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (¬1) وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَفَقِيرٌ مُخْتَالٌ ". وَفِي لَفْظٍ: " عَائِلٌ (¬2) مَزْهُوٌّ " وَفِي لَفْظٍ: " وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» " (¬3) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ الْعَامَّةِ: الْفَقْرُ وَالزَّنْطَرَةُ (¬4) .
فَهَكَذَا شُيُوخُ الدَّعَاوَى وَالشَّطْحِ: يَدَّعِي أَحَدُهُمُ الْإِلَهِيَّةَ وَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَيَعْزِلُ الرَّبَّ عَنْ رُبُوبِيَّتِهِ وَالنَّبِيَّ عَنْ رِسَالَتِهِ، ثُمَّ (¬5) آخِرَتُهُ شَحَّاذٌ يَطْلُبُ مَا يُقِيتُهُ (¬6) ، أَوْ خَائِفٌ يَسْتَعِينُ بِظَالِمٍ عَلَى دَفْعِ مَظْلَمَتِهِ، فَيَفْتَقِرُ (¬7) إِلَى لُقْمَةٍ، وَيَخَافُ مِنْ كَلِمَةٍ، فَأَيْنَ هَذَا الْفَقْرُ وَالذُّلُّ مِنْ دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْغِنَى وَالْعِزِّ؟ !
وَهَذِهِ حَالُ (¬8) الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [سُورَةُ الْحَجِّ: 31] .
¬_________
(¬1) س، ب: لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ.
(¬2) عَائِلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(¬3) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 4/412
(¬4) م: وَالزَّبْطَرَةُ.
(¬5) م: أَثَّرَ.
(¬6) ن: مَا يَفْتِنُهُ، م: مَا يُغْنِيهِ.
(¬7) ن: يَفْتَقِرُ، م: مُفْتَقِرٌ.
(¬8) م: حَالَةُ.
الصفحة 209