كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 7)
لِلَّهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَإِسْلَامُ وَجْهِهِ لِلَّهِ إِخْلَاصُ قَصْدِهِ لِلَّهِ (¬1) .
[فصل البرهان الرابع والثلاثون " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا " والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ (¬2) : " الْبُرْهَانُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: 54] وَفِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (¬3) : زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيًّا (¬4) ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا (¬5) ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ، فَكَانَ أَفْضَلَ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ " (¬6) .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَوَّلًا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ.
وَثَانِيًا: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ بِلَا شَكٍّ.
وَثَالِثًا: أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ الَّذِي خَالَفَهُ فِيهِ النَّاسُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. وَهَذَا مِنَ الْآيَاتِ الْمَكِّيَّةِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلِيٌّ بِفَاطِمَةَ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَدْ أُرِيدَ بِهِ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ؟ .
¬_________
(¬1) س، ب: إِخْلَاصُ وَجْهِهِ.
(¬2) فِي (ك) ص 164 (م) .
(¬3) ك: فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
(¬4) ك: إِذَا (وَفَوْقَهَا كُتِبَتْ عِبَارَةٌ غَيْرُ وَاضِحَةٍ) زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيًّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.
(¬5) فِي هَامِشِ (ك) كُتِبَ مَا يَلِي: أَيْ فَجَعَلَ النِّسْبَةَ قِسْمَيْنِ: فِي نِسْبَةٍ ذُكُورًا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، وَصِهْرًا، أَيْ إِنَاثًا يُصَاهَرُ بِهِنَّ، وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا، يَخْلُقُ مِنَ النُّطْفَةِ الْوَاحِدَةِ ذَكَرًا وَأُنْثَى.
(¬6) ك: فَكَانَ هُوَ الْإِمَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
الصفحة 264