كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 7)

قَوْلِهِمْ: الرَّافِضِيُّ حِمَارُ الْيَهُودِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ عُقَلَاءَ الْيَهُودِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَأَنَّ هَذَا كَمَا يُقَالُ: خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ تَحْتِهِمْ فَيُقَالُ (¬1) .: لَا عَقْلَ وَلَا قُرْآنَ.
وَكَذَلِكَ كَوْنُ عَلِيٍّ أَمِيرًا عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ كُلِّهِمْ (¬2) .، وَإِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ آدَمَ بِأُلُوفِ السِّنِينَ، وَأَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ مُتَقَدِّمُونَ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَرْتَبَةِ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الطَّائِيِّ وَأَمْثَالِهِ مِنْ مَلَاحِدَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ (¬3) . الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا يَسْتَفِيدُونَ الْعِلْمَ بِاللَّهِ مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ، الَّذِي وُجِدَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ (¬4) 206. فَدَعْوَى هَؤُلَاءِ فِي الْإِمَامَةِ مِنْ جِنْسِ دَعْوَى هَؤُلَاءِ فِي الْوِلَايَةِ، وَكِلَاهُمَا يَبْنِي أَمْرَهُ عَلَى الْكَذِبِ وَالْغُلُوِّ وَالشِّرْكَ وَالدَّعَاوِي الْبَاطِلَةِ، وَمُنَاقَضَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.
ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْحِمَارَ الرَّافِضِيَّ يَقُولُ: " وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْبَابِ " فَهَلْ يَكُونُ هَذَا حُجَّةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ؟ أَوْ يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ يَسْتَحِقُّ (¬5) .
¬_________
(¬1) م: فَقَالَ
(¬2) م: عَلَى كُلِّ الذُّرِّيَّةِ آدَمَ كُلِّهِمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(¬3) م: مِنَ الْمَلَاحِدَةِ الصُّوفِيَّةِ
(¬4) يُشِيرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِهَذَا إِلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ وَقَالَ فِي ذَلِكَ: أَنَا خَتْمُ الْوِلَايَةِ دُونَ شَكٍّ. . لِوِرْثِ الْهَاشِمِيِّ مَعَ الْمَسِيحِ وَيَقُولُ ابْنُ عَرَبِيٍّ (الْمُتَوَفَّى سَنَةَ: 669) فِي كِتَابِهِ " فُصُوصِ الْحِكَمِ " 1/62 ". . . وَهَذَا هُوَ أَعْلَى عِلْمٍ بِاللَّهِ، وَلَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ إِلَّا لِخَاتَمِ الرُّسُلِ وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِلَّا مِنْ مِشْكَاةِ الرَّسُولِ الْخَاتَمِ، حَتَّى أَنَّ الرُّسُلَ لَا يَرَوْنَهُ - مَتَى رَأَوْهُ - إِلَّا مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ ". وَانْظُرْ " جَامِعَ الرَّسَائِلِ " لِابْنِ تَيْمِيَّةَ بِتَحْقِيقِي 1/205 -
(¬5) ن، س، ب: أَوْ يَحْتَجُّ بِهَذَا فِي حَرِيرَةِ نَقْلِ مَنْ يَسْتَحِقُّ. . . إِلَخْ، م: أَوْ يَحْتَجُّ بِهَذَا فِي حَرَرِهِ نَقْلَ مَنْ يَسْتَحِقُّ، إِلَخْ، وَالْعِبَارَةُ مُحَرَّفَةٌ وَغَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ، وَرَأَيْتُ أَنَّ حَذْفَ عِبَارَةِ، " فِي حَرِيرَةِ نَقْلِ " يَسْتَقِيمُ بِهَا الْكَلَامُ

الصفحة 291