كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 7)

فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الِاسْتِخْلَافِ، فَبَقَاءُ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ (¬1) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْلَى مِنْ بَقَاءِ اسْتِخْلَافِ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالِاسْتِخْلَافَاتُ عَلَى الْمَدِينَةِ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ، وَلَا عَلَى الْإِمَامَةِ، بَلْ قَدِ اسْتَخْلَفَ عَدَدًا غَيْرَهُ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ جُهَّالٌ يَجْعَلُونَ الْفَضَائِلَ الْعَامَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ خَاصَّةً بِعَلِيٍّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْمَلَ مِنْهُ فِيهَا كَمَا فَعَلُوا فِي النُّصُوصِ وَالْوَقَائِعِ.
وَهَكَذَا فَعَلَتِ النَّصَارَى جَعَلُوا مَا أَتَى بِهِ الْمَسِيحُ مِنَ الْآيَاتِ دَالًّا عَلَى شَيْءٍ يَخْتَصُّ بِهِ (¬2) مِنَ الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ، وَقَدْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا أَتَى بِهِ، وَكَانَ مَا أَتَى بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ أَعْظَمَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمَسِيحُ فَلَيْسَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْمَسِيحِ دُونَ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى لَا بِحُلُولٍ وَلَا اتِّحَادٍ (¬3) ، بَلْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُمْتَنِعًا، فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ كُلُّهُ مُمْتَنِعٌ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُمْكِنٍ، كَحُصُولِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَالْأَنْوَارِ الْحَاصِلَةِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَأَمْرٌ (¬4) مُمْكِنٌ.
وَهَكَذَا الْأَمْرُ مَعَ الشِّيعَةِ: يَجْعَلُونَ الْأُمُورَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ، الَّتِي تَعُمُّهُ وَغَيْرَهُ، مُخْتَصَّةً بِهِ حَتَّى رَتَّبُوا (¬5) عَلَيْهِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْعِصْمَةِ، وَالْإِمَامَةِ، وَالْأَفْضَلِيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُنْتَفٍ
¬_________
(¬1) م: يَسْتَخْلِفُهُ.
(¬2) م: مُخْتَصٌّ بِهِ.
(¬3) م: وَلَا بِاتِّخَاذٍ.
(¬4) ن، س، ب: بِأَمْرٍ.
(¬5) ن، م: يُرَتِّبُوا.

الصفحة 338