كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 7)
إِنَّهُمْ مُسْتَوُونَ فِي التَّقْوَى، فَإِذَا قَالَ: إِنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الْفَضْلِ، فَقَدْ خَالَفَ إِجْمَاعَ الطَّوَائِفِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا (¬1) أَتْقَى.
وَإِنْ كَانَ الْأَتْقَى شَخْصًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ، وَهُوَ (¬2) النَّوْعُ، وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، أَوْ مُعَيَّنًا (¬3) غَيْرُهُمَا، وَهَذَا الْقِسْمُ مُنْتَفٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ، وَكَوْنُهُ عَلِيًّا بَاطِلٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ قَالَ: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} (سُورَةُ اللَّيْلِ: 18 - 21) .
وَهَذَا الْوَصْفُ مُنْتَفٍ فِي عَلِيٍّ لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَانَ عَلِيٌّ فَقِيرًا بِمَكَّةَ فِي عَيَّالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُنْفِقُ مِنْهُ (¬4) ، بَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ضَمَّهُ إِلَى عِيَالِهِ لَمَّا أَصَابَتْ أَهْلَ مَكَّةَ سَنَةٌ.
الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} (سُورَةُ اللَّيْلِ: 19) ، وَعَلِيٌّ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ تُجْزَى، وَهُوَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ لَمَّا ضَمَّهُ إِلَى عِيَالِهِ بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ (¬5) عِنْدَهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ لَكِنْ كَانَ (¬6) لَهُ عِنْدَهُ نِعْمَةُ الدِّينِ، وَتِلْكَ لَا تُجْزَى، فَإِنَّ أَجْرَ النَّبِيِّ
¬_________
(¬1) ن، س، ب: هُنَا
(¬2) ب: فَهُوَ
(¬3) ن، س: أَوْ مُعَيَّنٌ ; م: وَمُعَيَّنٌ
(¬4) ن، م، س: عَلَيْهِ
(¬5) لَهُ سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)
(¬6) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)
الصفحة 377