كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)

الشَّيْطَانِ: يَعْنِي عَمَّارًا -؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ مِنْكُمْ - أَوْ فِيكُمْ - صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. . الْحَدِيثَ (¬1) . .
وَذَلِكَ السِّرُّ (¬2) كَانَ مَعْرِفَتَهُ بِأَعْيَانِ نَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، هَمُّوا بِأَنْ يَحُلُّوا حِزَامَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ لِيَسْقُطَ، فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِمْ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ قَرِيبًا، فَعَرَّفَهُ بِهِمْ، وَكَانَ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ الْمَجْهُولُ حَالُهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ عُمَرُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ ; خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ.
وَمَعْرِفَةُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالصَّالِحِينَ بِبَعْضِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ لَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهَا كُلِّهَا.
وَالْغُلَاةُ الَّذِينَ [كَانُوا] (¬3) . يَدَّعُونَ عِلْمَ عَلِيٍّ بِالْمُسْتَقْبَلَاتِ مُطْلَقًا كَذِبٌ ظَاهِرٌ ; فَالْعِلْمُ بِبَعْضِهَا لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَالْعِلْمُ بِهَا كُلِّهَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ (¬4) . أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ أَنَّهُ فِي وِلَايَتِهِ وَحُرُوبِهِ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ كَانَ يَظُنُّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، فَيَتَبَيَّنُ لَهُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا
¬_________
(¬1) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ فِي: الْبُخَارِيِّ 5/28 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - 8/62 (كِتَابُ الِاسْتِئْذَانِ، بَابُ مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/338 - 339 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 6/449، 450، 450 - 451
(¬2) ن، م، س: لَكِنْ ذَكَرَ السِّرَّ. . .
(¬3) كَانُوا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)
(¬4) ن، م، س: ذَلِكَ

الصفحة 139