كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)
الْمَعْرُوفِينَ بِنَقْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يُحْتَجُّ (¬1) بِحَدِيثِهِمْ فِي أَهْوَنِ الْأَشْيَاءِ، فَكَيْفَ فِي مِثْلِ هَذَا؟ وَلَا فِيهِ سَمَاعُ الْمَرْأَةِ مِنْ (¬2) أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَلَعَلَّهَا سَمِعَتْ مَنْ يَحْكِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ فَذَكَرَتْهُ.
وَهَذَا الْمُصَنِّفُ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ أَنَّهُ ثِقَةٌ، وَعَنِ الْقَطْرِيِّ أَنَّهُ ثِقَةٌ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ (¬3) أَنْ يَذْكُرَ عَمَّنْ بَعْدَهُمَا أَنَّهُ ثِقَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنْسَابَهُمْ. وَمُجَرَّدُ الْمَعْرِفَةِ بِنَسَبِ الرَّجُلِ لَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا ثِقَةً.
وَأَمَّا الْإِسْنَادُ الثَّانِي فَمَدَارُهُ عَلَى فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْخَطَأِ عَلَى الثِّقَاتِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ (¬4) . قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: يُخْطِئُ عَلَى الثِّقَاتِ، وَيَرْوِي عَنْ عَطِيَّةَ الْمَوْضُوعَاتِ (¬5) . وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ (¬6) : لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَرَّةً: هُوَ ضَعِيفٌ. وَهَذَا لَا يُنَاقِضُهُ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيهِ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَقَوْلُ سُفْيَانَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَوْلُ يَحْيَى (¬7) مَرَّةً: هُوَ ثِقَةٌ (¬8) ; فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَلَكِنَّهُ
¬_________
(¬1) ن: وَلَا يَحْتَجُّوا، س، ب: وَلَا يَحْتَجُّونَ
(¬2) س، ب: عَنْ
(¬3) ن، م، س: وَلَا يُمْكِنُهُ
(¬4) فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ الْكُوفِيُّ. تَرْجَمَتُهُ فِي: تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 7/298 - 300 مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 3/362 - 363 وَقَالَ الذَّهَبِيُّ عَنْهُ: " وَثَّقَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قُلْتُ: وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالتَّشَيُّعِ مِنْ غَيْرِ سَبٍّ "
(¬5) ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ حِبَّانَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ " 7/299
(¬6) فِي كِتَابِهِ " الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ق [0 - 9] م [0 - 9] ص 75 (ط حَيْدَرَ آبَادَ 1361 1942) .
(¬7) س، ب: وَيَحْيَى
(¬8) هَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا جَاءَتْ فِي " الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ".
الصفحة 178