كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)
تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، بِهِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيَعْبُدُونَهُ، وَيُمَجَّدُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ (¬1) .
وَلِهَذَا تَجِدُ أَهْلَ الِانْتِفَاعِ بِهِ يُزَكُّونَ بِهِ نُفُوسَهُمْ، وَيَقْصِدُونَ فِيهِ اتِّبَاعَ الْحَقِّ لَا اتِّبَاعَ الْهَوَى وَيَسْلُكُونَ فِيهِ سَبِيلَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، وَيُحِبُّونَهُ وَيَلْتَذُّونَ بِهِ، وَيُحِبُّونَ كَثْرَتَهُ وَكَثْرَةَ أَهْلِهِ، وَتَنْبَعِثُ هِمَمُهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ وَبِمُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ (¬2) ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَذُقْ حَلَاوَتَهُ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ إِلَّا مَالًا أَوْ رِيَاسَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ حَصَلَ لَهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ سَلَكَهُ، وَرُبَّمَا رَجَّحَهُ إِذَا كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ عَرَفَ هَذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْمَقَاصِدَ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَيَرْضَاهَا الَّتِي حَصَلَتْ لِأَبِي بَكْرٍ، أَكْمَلُ مِمَّا حَصَلَ لِعُمَرَ، وَالَّتِي حَصَلَتْ لِعُمَرَ أَكْمَلُ مِمَّا حَصَلَ لِعُثْمَانَ، وَالَّتِي حَصَلَتْ لِعُثْمَانَ أَكْمَلُ مِمَّا حَصَلَ لِعَلِيٍّ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا أَعْلَمَ الْخَلْقِ بِالْحَقِّ، وَأَتْبَعَهُمْ لَهُ، وَأَحَقَّهُمْ بِالْعَدْلِ، وَإِيتَاءَ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْدَحْ فِيهِمْ إِلَّا مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ بِالْحَقَائِقِ الَّتِي بِهَا (¬3) يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ وَالتَّفْضِيلَ، وَبِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْهُدَى إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ.
وَلِهَذَا مَنْ لَمْ يَسْلُكْ فِي عِبَادَتِهِ الطَّرِيقَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا
¬_________
(¬1) عِبَارَةُ " وَيُمَجَّدُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ " سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) وَلَعَلَّ الصَّوَابَ: بِهِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيُعْبَدُ، وَبِهِ يُمَجَّدُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ. وَأَوْرَدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْأَثَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كِتَابِهِ " جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ " 1/54 - 55 وَرَجَّحَ وَقْفَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ عِبَارَةُ: " بِهِ يُعْرَفُ اللَّهُ. . . إِلَخْ ".
(¬2) س، ب: وَبِمُقْتَضَاهُ.
(¬3) بِهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
الصفحة 210