كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)

وَرَسُولُهُ، وَتَعَلَّقَتْ هِمَّتُهُ بِالْخَوَارِقِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ (¬1) مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ نَوْعٌ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِ الْكَائِنَاتِ، أَوْ يَطِيرُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ، أَوْ يَمْشِي بِهِ عَلَى الْمَاءِ، فَيَظُنُّ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَأَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ، وَيَكُونُ سَبَبَ شِرْكِهِ أَوْ كُفْرِهِ، أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ فِسْقِهِ.
فَإِنَّ هَذَا الْجِنْسَ قَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ الْمُلْحِدِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَوَاتِ وَاجِبَةً، بَلْ وَلَا يُقِرُّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، بَلْ يَبْغَضُهُ وَيَبْغَضُ الْقُرْآنَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُوجِبُ كُفْرَهُ، وَمَعَ هَذَا تُغْوِيهِ الشَّيَاطِينُ بِبَعْضِ الْخَوَارِقِ، كَمَا تُغْوِي الْمُشْرِكِينَ، كَمَا كَانَتْ تَقْتَرِنُ بِالْكُهَّانِ وَالْأَوْثَانِ، وَهِيَ الْيَوْمَ كَذَلِكَ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ وَالتُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَشْهُورِينَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي فِيهَا الْإِسْلَامُ مِمَّنْ هُوَ كَافِرٌ أَوْ فَاسِقٌ، أَوْ جَاهِلٌ مُبْتَدِعٌ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

[فصل الثاني عشر كلام الرافضي على فضائل علي رضي الله عنه والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (¬2) : " الثَّانِي عَشَرَ: الْفَضَائِلُ: إِمَّا نَفْسَانِيَّةٌ: أَوْ بَدَنِيَّةٌ: أَوْ خَارِجِيَّةٌ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِالشَّخْصِ نَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ. وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ جَمَعَ (¬3)
¬_________
(¬1) س: مِنَ الْجِنِّ مِنَ الشَّيَاطِينِ، ب: مِنَ الْجِنِّ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ
(¬2) فِي (ك) ص 191 (م) - 192 (م)
(¬3) ك: وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جَمَعَ. .

الصفحة 211