كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)

وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَيُقَالُ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ أَعْجَمِيًّا، وَالْآخَرُ مِنَ الْعَرَبِ، فَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَقُولُ مُجْمَلًا: إِنَّ الْعَرَبَ أَفْضَلُ جُمْلَةً، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ: " «لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى. النَّاسُ مِنْ آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ» " (¬1) .
وَقَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ. النَّاسُ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ» " (¬2) .
وَلِذَلِكَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ [وَالْعَجَمِ] (¬3) ، وَآخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَهُمَا (¬4) عِنْدَ اللَّهِ بِحَسَبِ تَقْوَاهُمَا: إِنْ تَمَاثَلَا فِيهَا تَمَاثَلَا فِي الدَّرَجَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنْ تَفَاضَلَا فِيهَا تَفَاضَلَا فِي الدَّرَجَةِ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَرَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَوِ الْعَرَبِ (¬5) أَوِ الْعَجَمِ، فَأَفْضَلُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمَا، فَإِنْ تَمَاثَلَا فِي التَّقْوَى تَمَاثَلَا فِي الدَّرَجَةِ، وَلَا يَفْضُلُ أَحَدُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ لَا (¬6) بِأَبِيهِ وَلَا ابْنِهِ، وَلَا بِزَوْجَتِهِ، وَلَا بِعَمِّهِ، وَلَا بِأَخِيهِ.
¬_________
(¬1) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/606
(¬2) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/521
(¬3) وَالْعَجَمِ: زِيَادَةٌ فِي (م)
(¬4) ن، م، س: فَهُمْ
(¬5) ن، س، ب: وَرَجُلٌ مِنْ أَفْنَاءِ قُرَيْشٍ أَوِ الْعَرَبِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬6) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

الصفحة 221