كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)
جَدَّهُ عَلَى كُنْيَتِهِ أَبُو الْحَسَنِ - أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، وَأَبْيَنُ لِمَنْ يُرِيدُ الْهُدَى وَالْبَيَانَ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَهْدِيَّ الْمَنْعُوتَ (¬1) مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، لَا مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ لَفْظُ حَدِيثِ عَلِيٍّ.
الثَّالِثُ: أَنَّ طَوَائِفَ ادَّعَى (¬2) كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَ الْمَهْدِيَّ الْمُبَشَّرَ بِهِ مِثْلُ مَهْدِيِّ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ، الَّذِي أَقَامَ دَعْوَتَهُمْ بِالْمَغْرِبِ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ، وَادَّعَوْا أَنَّ مَيْمُونًا هَذَا هُوَ (¬3) مِنْ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَإِلَى ذَلِكَ انْتَسَبَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، وَهُمْ مَلَاحِدَةٌ فِي الْبَاطِنِ، خَارِجُونَ عَنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ، أَكْفَرُ مِنَ الْغَالِيَةِ كَالنُّصَيْرِيَّةِ، وَمَذْهَبُهُمْ مُرَكَّبٌ مِنْ مَذْهَبِ الْمَجُوسِ وَالصَّابِئَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ، مَعَ إِظْهَارِ التَّشَيُّعِ، وَجَدُّهُمْ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ كَانَ رَبِيبًا لِرَجُلٍ مَجُوسِيٍّ، وَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ دَوْلَةٌ وَأَتْبَاعٌ.
وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ كُتُبًا فِي كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَهَتْكِ أَسْتَارِهِمْ، مِثْلَ كِتَابِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ الْهَمْدَانِيِّ، وَكِتَابِ الْغَزَالِيِّ، وَنَحْوِهِمْ.
وَمِمَّنَ ادَّعَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ ابْنُ التُّومَرْتِ، الَّذِي خَرَجَ أَيْضًا بِالْمَغْرِبِ، وَسَمَّى أَصْحَابَهُ الْمُوَحِّدِينَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فِي خُطَبِهِمْ: " الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ "، وَ " الْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ " الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا
¬_________
(¬1) ن، م، س: الْمَبْعُوثَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬2) م: ادَّعَتْ.
(¬3) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
الصفحة 258