كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)

الثَّالِثُ (¬1) : أَنَّ هَذَا الْمَعْصُومَ الَّذِي يَدَّعُونَهُ فِي وَقْتٍ مَا لَهُ مُذْ وُلِدَ عِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ (¬2) أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ; فَإِنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ عِنْدَهُمْ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَلَهُ خَمْسُ سِنِينَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ آخَرِينَ (¬3) ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَفْعَلُهُ أَقَلُّ النَّاسِ تَأْثِيرًا (¬4) ، مِمَّا يَفْعَلُهُ آحَادُ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ، فَضْلًا عَمَّا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ. فَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لِلْوُجُودِ (¬5) فِي مِثْلِ هَذَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا؟ !
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِهَذَا الْمَعْصُومِ، أَيُّ لُطْفٍ وَأَيُّ مَنْفَعَةٍ (¬6) حَصَلَتْ لَهُمْ بِهِ نَفْسِهِ فِي دِينِهِمْ أَوْ دُنْيَاهُمْ؟ !
وَهَلْ هَذَا إِلَّا أَفْسَدُ مِمَّا يَدَّعِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ فِي الْقُطْبِ وَالْغَوْثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءٍ يُعَظِّمُونَ مُسَمَّاهَا، وَيَدَّعُونَ فِي مُسَمَّاهَا (¬7) مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ رُتْبَةِ (¬8) النُّبُوَّةِ، مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ الِانْتِفَاعُ الْمَذْكُورُ فِي مُسَمَّى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ.
¬_________
(¬1) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: الثَّانِي الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ، الثَّالِثُ. . إِلَخْ وَسَبَقَ الْوَجْهُ الثَّانِي، وَمَا ذُكِرَ فِي النُّسَخِ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَعَلَّ فِي الْكَلَامِ نَقْصًا أَوْ تَحْرِيفًا، وَرَأَيْتُ أَنَّ حَذْفَهُ أَوْلَى.
(¬2) ن، س: لَهُ قَدْ وُلِدَ عِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، ب: قَدْ وُلِدَ عِنْدَهُمْ لِأَكْثَرَ مِنْ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) وَهُوَ الصَّوَابُ.
(¬3) ن، م، س وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ آخَرِينَ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ مِنْ (ب) .
(¬4) ن: تَأْبِيرًا، س، ب: تَأْمِيرًا.
(¬5) لِلْوُجُودِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(¬6) م: مَصْلَحَةٍ.
(¬7) عِبَارَةُ: " وَيَدَّعُونَ فِي مُسَمَّاهَا ": سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(¬8) ن: رِيبَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

الصفحة 261