كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)

مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ ; فَإِنَّهُمْ لَمَّا امْتَنَعُوا عَنْ بَيْعَتِهِ وَلَمْ يَحْمِلُوا (¬1) إِلَيْهِ الزَّكَاةَ سَمَّاهُمْ أَهْلَ الرِّدَّةِ، وَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِهِ.
وَبَنُو حَنِيفَةَ قَدْ عَلِمَ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ بِالْيَمَامَةِ، وَادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّسَالَةِ، وَادَّعَى النُّبُوَّةَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُتِلَ (¬2) هُوَ وَالْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَكَانَ اسْمُهُ عَبْهَلَةَ، وَاتَّبَعَ الْأَسْوَدَ أَيْضًا خَلْقٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ قَتَلَهُ اللَّهُ بِيَدِ فَيْرُوزَ الدَّيْلِمِيِّ وَمَنْ أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ قَتْلُهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ (¬3) لَيْلَةَ قُتِلَ، وَقَالَ: " «قَتَلَهُ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ (¬4) بَيْتٍ صَالِحِينَ» " (¬5) .
وَالْأَسْوَدُ ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ بِالنُّبُوَّةِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمُشَارَكَةِ، وَغَلَبَ عَلَى الْيَمَنِ وَأَخْرَجَ مِنْهَا عُمَّالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قَتَلَهُ
¬_________
(¬1) ن، م، س امْتَنَعُوا عَنْ بَيْعَتِهِ لَمْ يَحْمِلُوا. .
(¬2) فَقُتِلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب)
(¬3) بِقَتْلِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)
(¬4) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)
(¬5) ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ " الِاسْتِيعَابِ " عَلَى هَامِشِ الْإِصَابَةِ 3/202) قَالَ " سَيْفُ (بْنُ عُمَرَ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّنَوِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّمَاءِ اللَّيْلَةَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْأَسْوَدُ الْكَذَّابُ الْعَنْسِيُّ، فَخَرَجَ لِيُبَشِّرَنَا فَقَالَ: " قُتِلَ الْأَسْوَدُ الْبَارِحَةَ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُبَارَكِينَ " قِيلَ " وَمَنْ قَتَلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ "

الصفحة 320