كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)
وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ (¬1) فَانْصَرَفَ عَنْهُ مُغْضَبًا فَأَتْبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ؛ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ؛ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» -. . الْحَدِيثَ. قَالَ: وَغَضِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ: " «إِنِّي قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ» " (¬2) .
فَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِيهِ تَخْصِيصُهُ بِالصُّحْبَةِ فِي قَوْلِهِ: " «فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟» " وَبَيَّنَ فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى النَّاسِ قَالَ: " إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا "، قَالُوا: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ؛ فَهَذَا يُبَيِّنُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ قَطُّ، وَأَنَّهُ صَدَّقَهُ (¬3) حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ طُرًّا.
وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ صَدَّقَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَدِّقَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ بَلَغَهُمُ الرِّسَالَةُ وَهَذَا (¬4) حَقٌّ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا بُلِّغَ الرِّسَالَةَ فَآمَنَ (¬5) .
وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: " حُرٌّ وَعَبْدٌ " وَمَعَهُ يَوْمَئِذٌ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ» (¬6) .
¬_________
(¬1) س: فَأَغْضَبَ أَبَا بَكْرٍ، ب: فَأَغْضَبَهُ أَبُو بَكْرٍ.
(¬2) هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الْبُخَارِيِّ 6/59 - 60 وَسَبَقَ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي الْجُزْءِ السَّابِقِ (ص) .
(¬3) م: صَدَّقَ
(¬4) م: فَهَذَا
(¬5) ب: آمَنَ
(¬6) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي: مُسْلِمٍ 1/569 (كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، بَابُ إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ) وَأَوَّلُهُ. . . عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: وَكُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ. . الْحَدِيثَ وَفِيهِ: قُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: " أَنَا نَبِيٌّ ". . وَفِيهِ قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: " حُرٌّ وَعَبْدٌ " (قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٌ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ مَعَهُ. . . وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: سُنَنِ النَّسَائِيِّ 1/283 - 284 (كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، بَابُ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ) سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/434 (كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 4/111 - 113، 113 - 114.
الصفحة 423