كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)

مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ (¬1) : {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} [سُورَةُ لُقْمَانَ: 23] وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: 127] ، وَقَالَ: {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [سُورَةُ يس: 76] (¬2) ، {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [سُورَةُ فَاطِرٍ: 8] ، وَوَجَدْنَاهُ (¬3) تَعَالَى قَدْ قَالَ: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 33] فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ يَعْلَمُ (¬4) أَنَّ رَسُولَهُ (¬5) يُحْزِنُهُ الَّذِي يَقُولُونَ وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَيَلْزَمُهُمْ (¬6) فِي حَزْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالَّذِي أَوْرَدُوا (¬7) فِي حَزْنِ أَبِي بَكْرٍ سَوَاءً (¬8) وَنَعَمْ (¬9) إِنَّ حُزْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانُوا يَقُولُونَ مِنَ الْكُفْرِ كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ (¬10) حُزْنُ أَبِي بَكْرٍ طَاعَةً لِلَّهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ عَنْهُ، وَمَا حَزِنَ أَبُو بَكْرٍ
¬_________
(¬1) الْفِصَلُ:. . يَنْهَى عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ نَهْيٌ عَنِ الْحُزْنِ، وَأَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ.
(¬2) زَادَ فِي " الْفِصَلِ " إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَبَعْدَهَا: وَقَالَ تَعَالَى.
(¬3) قَبْلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي " الْفِصَلِ " ذَكَرَ آيَةَ رَقْمِ 6 مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ " فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ. . .
(¬4) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) (ب)
(¬5) الْفِصَلُ 4/222: " وَقَالَهُ أَيْضًا فِي الْأَنْعَامِ. فَهَذَا اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(¬6) الْفِصَلُ: وَنَهَاهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ نَصًّا، فَيَلْزَمُهُمْ.
(¬7) الْفِصَلُ:. . وَسَلَّمَ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَالَّذِي أَرَادُوا. .
(¬8) الْفِصَلُ:. . سَوَاءً سَوَاءً
(¬9) ب (فَقَطْ) : وَنَعْلَمُ.
(¬10) الْفِصَلُ: قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا حَزِنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ نَهَاهُ رَبُّهُ تَعَالَى عَنِ الْحُزْنِ، كَمَا كَانَ.

الصفحة 468