كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 8)

فَهَؤُلَاءِ بِقُلُوبِهِمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الْغُزَاةِ، فَلَهُمْ مَعْنَى صُحْبَتِهِ فِي الْغَزَاةِ، فَاللَّهُ مَعَهُمْ بِحَسَبِ تِلْكَ الصُّحْبَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ.
وَلَوِ انْفَرَدَ الرَّجُلُ [فِي] (¬1) بَعْضِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ بِحَقٍّ جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَلَمْ تَنْصُرْهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَهُ، وَلَهُ نَصِيبٌ (¬2) مِنْ قَوْلِهِ: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 40] ، فَإِنَّ نَصْرَ الرَّسُولِ هُوَ نَصْرُ دِينِهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ حَيْثُ كَانَ، وَمَتَى كَانَ، وَمَنْ وَافَقَهُ فَهُوَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى، فَإِذَا قَامَ بِهِ ذَلِكَ الصَّاحِبُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَمَعَ ذَلِكَ الْقَائِمِ بِهِ.
وَهَذَا الْمُتَّبِعُ لَهُ حَسْبُهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَسْبُ الرَّسُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 64] .

[فصل قول الرافضي إن إنزال السكينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده يعني نقصه والرد عليه]
فَصْلٌ.
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: " إِنَّ الْقُرْآنَ حَيْثُ ذَكَرَ إِنْزَالَ السَّكِينَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَكَ مَعَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ، وَلَا نَقْصَ أَعْظَمَ مِنْهُ ".
¬_________
(¬1) فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (س) .
(¬2) ن، م: وَلَهُ عَبْرُهُ (غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ) وَفِي (س) بَيَاضٌ مَكَانَ كَلِمَةِ (عَبْرُهُ) .

الصفحة 488

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text