كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

أما كونُهما فعلين فالعلماءُ في ذلك على قولين (¬1):
منهم من قال باسميتهما، ومنهم من قال بفعليتهما.
فمَن قال باسميتهما، فلأمور:
1 - دخول حرف الجر عليهما؛ ومن ذلك قولُ الأعرابي: (والله ما هي بِنِعمَ المولودة)، لَمَّا قيل له: نعم المولودة مولودتُك (¬2).
2 - عدم اقترانهما بزمن معين كسائر الأفعال.
3 - عدم تصرفهما، إذ التصرف من خصائص الأفعال.
ومَن قال بفعليتهما فلأمور:
1 - اتصال ضمير الرفع بهما كما يتصلُ بالفعل المتصرف، فيقال: نِعمَا رجلين.
2 - اتصال تاء التأنيث الساكنة التي لا تنقلبُ عند الوقف هاءً.
3 - بناؤهما على الفتح، ولو كانا اسمين لما كان لبنائهما وجهٌ.
والجوابُ عن أدلة الأولين:
أما كونُ حرف الجر لا يدخل على الأفعال فهذا صحيح، قال ابنُ مالك (¬3):
بالجرِّ والتنوينِ والنِّدا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصَلْ

غير أن إيراد الكلام بالحكاية يجوزُ فيه دخولُ حرف الجر، فليس بمنكور دخولُها على (نعم) (¬4). ومن دخولِ حرف الجر على الفعل قولُ الراجز (¬5):
واللهِ ما لَيْلِي بِنامَ صاحِبُه ... ولا مخالِطَ اللَّيانِ جانِبُه (¬6)

وأما عدمُ اقترانهما بزمن؛ فلأنهما موضوعان للغاية، فـ (نعم) لغاية المدح و (بئس) لغاية
¬_________
(¬1) علل النحو 290 - 292، الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 81 - 103، اللمحة في شرح الملحة 405 - 413.
(¬2) المصدر السابق.
(¬3) ألفية ابن مالك 9.
(¬4) علل النحو 290 - 292.
(¬5) لأبي خالد القناني، ولم أعثر على ترجمة له حسب اطلاعي. نقلًا عن: شرح أبيات سيبويه 2/ 353.
(¬6) البيت بلا نسبة في الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 92، اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 181، همع الهوامع 1/ 32، شرح المفصل لابن يعيش 2/ 255، وروي بلفظ آخر: عمرك ما زيد بنام صاحبه.

الصفحة 110