كتاب المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

أصبحَ الدهرُ وقد ألوى بِهمْ ... غيرَ تَقْوالِك مِن قيلٍ وقالِ (¬1)

وعُورض هذا بأنهما لو كانا اسمين لَما كان لعطفِ أحدِهما على الآخر مزيدُ فائدة، لكن قال المُحِبُّ الطبري: إن الاسم الثاني يكون توكيدًا (¬2).
وإذا عُدَّا مصدرين فيجيئان بالتنوين أيضًا؛ يقال: قلتُ قولًا وقالًا وقيلًا، ومنه قوله تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَولَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)} (¬3)، قرأ ابن مسعود: (قالَ الحقِّ): أي قولَ الحقِّ (¬4).
وحجةُ مَن عدَّهما فعلين في الأصل أن هذا هو المستعمل؛ فإذا نُقلا إلى الاسمية بقِيا على حالهما؛ وقد نقَل سيبويه: (إن الله ينهاكم عن قيلَ وقالَ) (¬5).
ويرى ابنُ الحاجب (¬6) أن انتقالَ الفعل إلى اسم الجنس قليلٌ، والأشهرُ عدم التنوين فيهما (¬7)، وذكر سيبويه أن بيت ابن مقبل لم يسمع بالنصب (¬8).
أما كونُهما فعلين مبنيين، فعُورض بدخول حرف الجر عليهما، والجوابُ عن ذلك: أنهما فعلانِ محكيانِ بالقول (¬9).
والذي يترجحُ لديَّ أنهما فعلان.
¬_________
(¬1) البيت من الرمل، ولم أجد البيت في ديوانه، نقلًا عن: الكتاب 3/ 269.
(¬2) نقلًا: فتح الباري 11/ 306.
(¬3) مريم: 34.
(¬4) المصاحف لابن أبي داود 179، التبيان في إعراب القرآن 2/ 874.
(¬5) الكتاب 3/ 268.
(¬6) شرح شافية ابن الحاجب 1/ 37.
(¬7) إرشاد الساري 9/ 7.
(¬8) نقلًا: الكتاب 3/ 269.
(¬9) ذُكر الجواب عن هذا الاعتراض في مسألة تعدي (نعم وبئس) بغير حرف الجر.

الصفحة 114